الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤ - هيكل يخطئ في تصويراته و تصوراته
الأحزاب و لم يكن ثمة ما يوجب الخوف إلى هذه الدرجة؟
الثالث: إننا لا نوافق أن من حقهم أن يقولوا ذلك، حتى لو كان القائلون هم المؤمنون، و ذلك لأنهم قد رأوا من الآيات و الخوارق و الكرامات للنبي «صلى اللّه عليه و آله» و هم يحفرون الخندق الشيء الكثير. فكان من المفروض فيهم أن يتيقنوا بنصر اللّه سبحانه لهم، و بصدق ما أخبر به نبيهم الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» .
و لكن لم تكن تلك الكرامات تقتصر على مجرد التصور العقلي لهم. بل كانت تتعدى ذلك لتكون ممارسة حسية لكل فرد منهم، كما كان الحال بالنسبة لإطعام أهل الخندق جميعا من وليمة جابر.
الرابع: إن مراجعة الآيات القرآنية تعطينا: أن الذين زاغت أبصارهم و بلغت قلوبهم حناجرهم، و ظنوا باللّه الظنون هم غير المؤمنين الذين كانوا ثابتين في حصون الإيمان. لكن هؤلاء المؤمنين قد تأثروا من حالة إخوانهم، فوقعوا في البلاء و الزلزال، فقد قال تعالى مخاطبا المسلمين:
إِذْ جٰاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زٰاغَتِ اَلْأَبْصٰارُ وَ بَلَغَتِ اَلْقُلُوبُ اَلْحَنٰاجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللّٰهِ اَلظُّنُونَا، هُنٰالِكَ اُبْتُلِيَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزٰالاً شَدِيداً [١] .
فترى أنه تعالى قد تحدث عن المؤمنين بطريقة الحديث عن الغائبين، مع أنه لو كان المراد جميع المسلمين لكان السياق يقتضي أن يقول: «هنالك ابتليتم و زلزلتم» .
[١] الآيتان ١٠ و ١١ من سورة الأحزاب.