الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٠ - إستفادات و توجيهات
هذا ما أحببنا الإلماح إليه في هذا المجال، و لننظر الآن ماذا يقول الآخرون الذين يهتمون بالتبرير، و يبرعون في التصوير، فنقول:
المساس بشرف الإسلام:
قد حاول البعض شرح ما جرى، بطريقته الخاصة، فهو يقول: «على الرغم من المجاعة التى قاساها المسلمون، و الضيق الذي ألم بهم من جراء الحصار المتطاول، و السهر و الحراسة الموصولين، فقد رأوا أن في القبول بمثل هذا الذل جرحا لكرامتهم.
و قال الأنصار الذين عنتهم هذه المساومة المقترحة مباشرة: إنهم لم يدفعوا أي جزية إليهم حتى في الجاهلية، فكيف يطيقون الإذعان لهم، خاصة و أن في الأمر مساسا بشرف الإسلام نفسه» [١].
و ليت شعري كيف يقدم النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» على أمر فيه مساس بشرف الإسلام؟ ! إلا أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» لم يدرك أن الأمر ينطوي على المخاطرة بهذا الشرف الراسخ، و العز الباذخ؟ ! أو أن شرف الإسلام لم يكن يعنيه كثيرا، و كان يعنيهم هم وحدهم دونه؟ !
إستفادات و توجيهات:
١-لقد استفادوا من هذا الحدث فوائد و عوائد، فقد قال أبو زهرة: «قد أفاد عرض الصلح أمرين عظيمين:
أولهما: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» علم عزمة أصحابه، و أنهم
[١] حياة محمد و رسالته ص ١٦٨.