الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٠ - عمر و ضرار بن الخطاب
لكن القمي ذكر للرواية نصا آخر، فقال: «أمر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عمر بن الخطاب أن يبارز ضرار بن الخطاب، فلما برز إليه ضرار انتزع له عمر سهما.
فقال ضرار: ويحك يابن صهاك، أترميني في مبارزة؟ و اللّه، لئن رميتني لا تركت عدويا بمكة إلا قتلته.
فانهزم عنه عمر، و مر نحوه ضرار، و ضربه على رأسه بالقناة، ثم قال: احفظها يا عمر، فإنني آليت أن لا أقتل قرشيا ما قدرت عليه.
فكان عمر يحفظ له ذلك بعد ما ولي، فولاه [١].
و نشير نحن هنا إلى ما يلي: ألف: إن من الممكن أن يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد أمر عمر بمبارزة ضرار، أثناء مبارزة علي «عليه السلام» لعمرو، فحمل عليه ضرار، حتى إذا وجد مس الرمح رفعه و قال له مقالته تلك. ثم لما قتل عمرو و حسل و هجم علي «عليه السلام» على ضرار و هبيرة و نوفل فهربوا، عاد و قتل نوفلا.
ب: إننا لا نصدق أن يكون ضرار قد فر من عمر، لأن ضرارا يعرف عمر و مدى شجاعته، إلا أن يكون فر من السهم الذي حاول عمر أن يرميه به، ثم عاد فهاجهم عمر، و جرى بينهما ما جرى.
ج: إن هذه القضية قد حدثت أيضا بين ضرار و بين عمر في غزوة أحد، و قال له نفس هذه المقالة المذكورة عنه آنفا، و قد ذكرهما الواقدي في
[١] تفسير القمي ج ٢ ص ١٨٥ و البحار ج ٢٠ ص ٢٢٨ عنه.