الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٦ - و قد اشتبه الأمر على المعتزلي في موضعين
بالآخرين، الذين لا بد من ضمان مشاركتهم الفاعلة حتى النهاية. بعدما أثبتت التجربة مع بني قريظة، بل و فيما بين فئات المشركين أنفسهم، أن الرهان على ذلك رهان فاشل، بل هو رهان على يباب و سراب.
و هكذا فإن القبائل التي باتت على يقين من عجزها عن مواجهة الإسلام تسير باتجاه ترميم علاقاتها، و تحسينها مع التيار الإسلامي الجديد، الذي لا يزال يتنامى و يتعاظم في المنطقة بصورة مطردة.
و ظهر مصداق قوله «صلى اللّه عليه و آله» : الآن نغزوهم و لا يغزوننا أو ما هو قريب من هذا.
و أصبح زمام المبادرة العسكرية على الخصوص بيد المسلمين، منذ هزيمة الأحزاب و اليهود في حرب الخندق.
. . وَ كَفَى اَللّٰهُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتٰالَ وَ كٰانَ اَللّٰهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [١] .
غلط حسابات المعتزلي:
و قد ادّعى المعتزلي: أن النبي «انتصر يوم بدر، و انتصر المشركون عليه يوم أحد و كان يوم الخندق كفافا، خرج هو و هم سواء لا عليه و لا له، لأنهم قتلوا رئيس الأوس، و هو سعد بن عبادة، و قتل منهم فارس قريش، و هو عمرو بن عبدود، و انصرفوا عنه بغير حرب بعد تلك التي كانت» [٢].
و قد اشتبه الأمر على المعتزلي في موضعين:
أحدهما: قوله: إن المشركين انتصروا على النبي «صلى اللّه عليه و آله»
[١] الآية ٢٥ من سورة الأحزاب.
[٢] شرح النهج للمعتزلي ج ١٠ ص ٢٢٠.