الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٨ - إستفادات و دلالات
الأحكام الشرعية.
٤-إن المتخالفين في الاجتهاد معذوران، و مثابان، سواء قلنا: «إن المصيب واحد، أو متعدد» [١].
٥-إن استئصال الخلاف في مسائل الفروع، التي تنبع من دلالات ظنية أمر لا يمكن أن يتصور أو يتم.
حكمة ذلك كله: هو أن تكون الاجتهادات المختلفة وثيقة الصلة بالأدلة المعتبرة شرعا، ليمكن للمسلمين أن يأخذوا بأيها شاؤوا حسب ظروفهم و مصالحهم. و هذا من مظاهر رحمة اللّه لهم [٢].
٦-في هذا دليل على أن كل مختلفين في الفروع من المجتهدين مصيب. و في حكم داود و سليمان في الحرث أصل لهذا الأصل أيضا.
و لا يستحيل أن يكون الشيء صوابا في حق إنسان، و خطأ في حق غيره. فيكون من اجتهد في مسألة، فأداه اجتهاده إلى التحليل مصيبا في استحلاله، و آخر اجتهد فأداه اجتهاده و نظره إلى التحريم مصيبا في تحريمه.
و إنما المحال: أن يحكم في النازلة بحكمين متضادين، في حق شخص واحد» [٣].
و قال ابن الديبع: «و في ذلك فسحة للمجتهدين رضي اللّه عنهم، و أن كل مجتهد مصيب، أي في الفروع، إذا لم يخص واحدا من الفريقين بصواب
[١] فقه السيرة للبوطي ص ٣٠٧ و ٣٠٨.
[٢] المصدر السابق.
[٣] الروض الأنف ج ٣ ص ٢٨١ و فتح الباري ج ٧ ص ٣١٥ و راجع السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٣٤.