الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٩ - التبرير بلا مبرر
و أولى بالاعتبار.
٣-و قد تقدم في الجزء السابق: أن نعيم بن مسعود و حسان بن ثابت قد أظهرا تعاطفا واضحا مع بني النضير حينما أجلاهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فتصدى لهما أبو عبس ورد عليهم بقوة [١]، فراجع.
و قد يستفيد البعض من ذلك: أن نعيم بن مسعود كان حينئذ مسلما.
فما معنى قولهم هنا: إنه قد أسلم في غزوة الخندق؟ ! .
التبرير بلا مبرر:
و يقول البعض: «كان لوحدة الصف الإسلامي، و انضباط المسلمين و وقوفهم صفا واحدا خلف قائدهم أثر كبير في تطور الموقف و نتائجه، سيما و أن خصومهم كانوا على نقيض ذلك. و هذا ما سهل كثيرا مهمة الدبلوماسية الإسلامية، التي اعتمدت اعتمادا رئيسيا على هذه الناحية، فنجحت في تفريق صفوف الأحزاب، و تشتيت شملهم» [٢].
و نقول: إن هذا الكاتب قد نسي: المتخاذلين و المنافقين، الذين كانوا يتسللون لواذا، و يتركون النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و يحتجون لانسحابهم من المعركة بحجج واهية. و كان لهم دور رئيس في تخذيل الناس، و بث الرعب و الخوف في نفوس الكثيرين منهم.
و نسي أيضا: تخاذلهم عن عمرو بن عبدود و رفاقه، و هم أقل عددا من
[١] راجع: المغازي للواقدي ج ١ ص ٣٧٥.
[٢] الرسول العربي و فن الحرب ص ٢٥٦.