الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٩ - ١٢-فأسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله
اللّه و لا يزجره النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و لا أحد من الصحابة الحاضرين و لا حتى عمر بن الخطاب، و لا أبو بكر، اللذين لم نسمع لهما ذكرا في هذه القضية و لا في غيرها إلا في مواقع ما كنا نحب أن نراهما فيها.
و الأهم من ذلك: أن عليا «عليه السلام» أيضا لا يعترض، و يبقى الجميع ينتظرون قدوم أسيد بن حضير ليقف هو فقط ذلك الموقف الغيور و النبيل و الشجاع. حتى إنه يتهدد عيينة بأن ينفذ جنبه بهذا الرمح لولا احترامه مجلس رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و لا بد من تسطير الفضائل لأسيد هذا؛ لأنه من المهاجمين لبيت فاطمة «عليها السلام» ، و من موطدي الأمر لأبي بكر، و القائمين به، لما بينهما من قرابة، و لأمور أخرى لا مجال للإفاضة فيها الآن.
١٢-فأسكت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله:
و الأكثر غرابة هنا: ما ذكره الواقدي في هذا السياق من جرأة على مقام النبوة الأقدس، حين ذكر: أنه بعد أن قال أسيد بن حضير ما قال «فأسكت رسول اللّه» .
يا لها من جرأة قاسية، و إهانة و قحة لنبي الإسلام «صلى اللّه عليه و آله» ، من قبل أناس لا يرون إلا مصالحهم، و لا يهمهم إلا تمشية سياساتهم، حتى و لو على حساب كل القيم و المثل الإسلامية و الإنسانية.
هذا كله: عدا عن ظهور نبرات فيها ظلال ثقيلة من الاعتداد بالنفس و التحدي في كلمات أسيد في مواجهة النبي الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» . فراجع كلماته و تأمل.