الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٣ - مدة الحصار
بداية الحديث:
من الواضح: أن وجود الخندق قد أفشل خطة الأحزاب، و شل حركتهم، و لكنهم لم يفقدوا الأمل، فقد كان الأمل لا يزال يراودهم بإمكانية أن يجدوا فرصة، و يحدثوا ثغرة تمكنهم من توجيه ضربة قاسية للوجود الإسلامي، و لو بالتعاون مع يهود بني قريظة، الذين يتواجدون في مؤخرة الجيش الإسلامي، مع علم المشركين بالحالة الصعبة التي كان يعاني منها المسلمون خصوصا من حيث التموين و وسائل الدفاع و الصمود، مع وجود المنافقين الذين يمكن التعاون مع بعضهم أيضا لإحداث إرباكات خطيرة داخل الجيش الإسلامي.
و قد تحدثنا في الفصل السابق عن معنويات كلا الجيشين بالإضافة إلى موضوعات أخرى، و نتحدث الآن عن الحصار، و عن بعض الأحداث التي حصلت فيه، فنقول، و على اللّه نتوكل، و منه نستمد العون و القوة:
مدة الحصار:
قد تقدم: أن المشركين أحاطوا بالمسلمين حتى جعلوهم في مثل الحصن من كتائبه، و أخذوا بكل ناحية [١]. و قد استمر هذا الحصار مدة طويلة.
[١] راجع: السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٢٠٩.