الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٩٢ - قدامة بن مظعون في حرب الخندق
إلى أن قال ابن عمر: و اللّه ما عطف عليّ منهم اثنان أو واحد» [١].
و نقول: ألف: إن هذه الرواية موضع ريب، لأن عثمان بن مظعون قد توفي قبل الخندق بزمان، فإنه أول من مات بالمدينة من المهاجرين. و ذلك بعد بدر في السنة الثانية من الهجرة الشريفة.
و قد احتمل البعض: أن يكون المقصود هو قدامة بن مظعون فراجع [٢].
ب: قد يقال: إن هذه الرواية تدل على أن طائفة من الناس قد فروا يوم الخندق، وفقا لما تقدم من فرار جماعة فيهم عمر و طلحة، و قد اختبأوا في حديقة هناك، فاكتشفتهم عائشة.
و سيأتي أيضا: أن الناس قد تفرقوا عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» حتى بقي في ثلاث مئة. بل في اثني عشر رجلا كما في رواية القمي، و الحاكم في المستدرك بسند صححه هو و الذهبي.
لكن قد يجاب عن ذلك: بأن من الممكن أن تكون الرواية ناظرة إلى حالة المسلمين لما بلغهم فرار المشركين، فإنهم تركوا النبي و قصدوا المدينة لا يلوون على شيء، و سيأتي ذلك في آخر فصل: نهاية حرب الخندق.
إلا أن هذا الجواب لا يكفي: إذ لا معنى لطلب النبي من الناس الرجوع إلى مواقعهم، بعد ذهاب الأحزاب.
ج: إن هذه الرواية تشير إلى أنه قد كان ثمة دقة في التنظيم، و هيمنة قيادية،
[١] عيون الأثر ج ٢ ص ٥٦ و فتح الباري ج ٧ ص ٣٠٩ بإسناد صحيح عن الطبراني.
[٢] عيون الأثر ج ٢ ص ٥٦.