الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٧ - نص آخر لقضية حذيفة
أولا: أننا نجد حذيفة يذكر أنه رأى أبا سفيان في ضوء النار الموقدة، و هو يستدفئ بها مع أصحابه، و أراد أن يرميه بسهم، لولا أنه ذكر وصية النبي «صلى اللّه عليه و آله» له، و قد رآه رجلا ضخما أدهم. . . فكان من الوضوح له أنه استطاع أن يميز لونه، و يعرف أنه أدهم.
و لكنه يأتي و يجلس بين نفس تلك العصبة التي حول أبي سفيان. و لا يستطيع أن يراه أحد من تلك العصبة، و لا أحس به، رغم وجود النار و النور. و رغم إحساس أبي سفيان بأن رجلا غريبا دخل بينهم. و إذا كانت الظلمة شديدة إلى هذا الحد، فكيف استطاع حذيفة أن يجد مكانه بينهم دون أن يصطدم و لو جزئيا بواحد منهم؟ ! .
و كيف استطاع حذيفة أن يرى العصبة و أبا سفيان، و يرى تفرق الأحزاب عنه، ثم لا يراه أحد، و لا يحس به أي منهم على الإطلاق؟ .
ثانيا: إذا كان أبو سفيان حين ورود حذيفة ينادي: الرحيل الرحيل، و كذلك كان عامر بن علقمة بن علاثة ينادي الرحيل الرحيل، لا مقام لكم، فما معنى أن يقوم حذيفة بدوره في تخذيلهم، وفق ما علمه الرسول إياه؟
ثالثا: هناك اختلاف في نصوص الرواية. و نذكر تناقضا صريحا واحدا هنا و هو واقع في الرواية التي ذكرناها أولا نفسها، فهي تقول: إن الريح كانت في عسكر المشركين، ما تجاوز عسكرهم شبرا. مع أنه قد جاء في بداية الرواية نفسها قوله: «ما أتت علينا ليلة قط أشد ظلمة، و لا أشد ريحا منها، في أصوات ريحها مثل الصواعق، فجعل المنافقون يستأذنون الخ. .» .
رابعا: تقول الرواية التي ذكرناها أولا: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله»