الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٨ - الصحيح و المقبول في هذه القضية
يحمي جسم جيش الشرك و صفوفه من التصدع، تماما كما كان الحال بالنسبة لما فعله «صلى اللّه عليه و آله» بين قريظة و قريش و جيش الشرك كما سيأتي.
و لم يتعدّ الأمر حدّ الشائعة، التي يمكن للمسلمين أن يتفهموا مراميها. و لكن الرواة حرّفوا هذه القضية و نسجوا حولها من خيالهم الشيء الكثير، ثم استفاد المصطادون في الماء العكر من ذلك، فنفثوا سمومهم للنيل من الشخصية النبوية الشريفة، ثم لتبرير ما صدر من معاوية من عمل ذليل مخز، حين قبل أن يعطي ملك الروم مئة ألف دينار ذهبا، كي يتفرغ لحرب سيد الوصيين علي أمير المؤمنين عليه الصلاة و السلام بهدف الإجهاز على آخر حصون الإسلام المنيعة، و إعادة حكم الجاهلية.
بل لقد وجدنا في كلمات الزبير بن باطا ما يشهد على أن غطفان هي التي أرسلت إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» تعرض عليه أن يعطيها بعض ثمار المدينة مقابل الإنسحاب من المواجهة معه، فأبى «صلى اللّه عليه و آله» أن يعطيها إلا السيف.
يقول الزبير بن باطا و هو يحاول إقناع أصحابه بعدم طلب الرهن من قريش: «و هذه غطفان تطلب إلى محمد أن يعطيها بعض ثمار المدينة فأبى أن يعطيهم إلا السيف» [١].
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٤ ص ٥٤٣ و ٥٤٤.