الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣ - هيكل يخطئ في تصويراته و تصوراته
الذي يرون آتيا تقدح بالشرر عينه، مصورة في بريق هذه السيوف تلمع في أيدي قريش، و في أيدي غطفان، و تدب إلى القلب مخافته، متسللة من منازل قريظة الغدرة الخائنين» ؟ [١].
و نقول: لقد اشتبه هيكل في تصوره و في تصويره أيما اشتباه، و ذلك لأمور: الأول: أن اللّه سبحانه قد حكى طائفة مما ذكر آنفا عن المنافقين، و الذين في قلوبهم مرض، فقال: وَ إِذْ يَقُولُ اَلْمُنٰافِقُونَ وَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مٰا وَعَدَنَا اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ إِلاّٰ غُرُوراً، وَ إِذْ قٰالَتْ طٰائِفَةٌ مِنْهُمْ يٰا أَهْلَ يَثْرِبَ لاٰ مُقٰامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَ يَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ اَلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنٰا عَوْرَةٌ وَ مٰا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاّٰ فِرٰاراً [٢].
فهل كان المنافقون و الذين في قلوبهم مرض على حق في قولهم هذا؟ !
و قد صرح المؤرخون-حسبما تقدم و سيأتي أيضا-: بأن المنافقين هم الذين قالوا: يعدنا محمد كنوز كسرى الخ. . .
الثاني: إن هذه الأقوال-كما تقدم-إنما صدرت بادئ الأمر من المنافقين قبل مجيء الأحزاب، و قبل نقض بني قريظة للعهد، إذ قد صرحت الروايات بأنهم قد قالوا ذلك حين حفر الخندق، توقعا لمجيء قريش و الأحزاب، ثم قالوا بعد اشتداد الحصار.
فلو سلمنا لهيكل قوله ذاك، نقول له: ما هو المبرر لرعبهم قبل مجيء
[١] حياة محمد (الطبعة الثانية سنة ١٣٥٤ ه. ق دار الكتب المصرية) ص ٣٢٥.
[٢] الآيتان ١٢ و ١٣ من سورة الأحزاب.