الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥ - ٥-المراوضة و كتابة الصلح
فكلمهم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في ذلك، فقالوا: لا و اللّه ما أعطينا الدنية في أنفسنا في الجاهلية، فكيف و قد جاء اللّه تعالى بالإسلام؟
فرجع الحارث فأخبره، فقال: غدرت يا محمد [١].
فما معنى هذا التهديد و الوعيد من عيينة، ألم يملأها حتى الآن خيلا و رجالا؟ !
و هل بقي عنده خيل و رجال غير هؤلاء لم يأت بهم لحرب محمد؟ !
و الملفت في هذا النص: أن جميع الذين يريد النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يستشيرهم اسمه سعد، فما هذه المصادفة العجيبة! ! ألم يكن في الأنصار أحد من الرؤساء له اسم آخر؟ !
و أمر ثالث يلفت النظر هنا: و هو أنهم اعتبروا أن ذلك معناه إعطاؤه الدنية. فهل كان النبي بصدد أن يعطي الدنية للأعداء؟
ألم يكن يعلم أنهم لم يعطوها في الجاهلية، فكيف و قد جاء اللّه تعالى بالإسلام؟ !
٥-المراوضة و كتابة الصلح:
و الأمر الذي يصعب علينا تفسيره و هو: أنه كيف تمت كل هذه المراحل، من دون علم السعدين، أو السعود الأربعة، و غيرهم من زعماء الأنصار؟ ! فالنبي «صلى اللّه عليه و آله» يرسل للأعداء و يستقدمهم، و يأتون إليه و تجري مراوضة في شأن الصلح، ثم يرسل النبي «صلى اللّه عليه و آله»
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٤ ص ٥٣٢.