الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤٠ - مفارقة في الموقف
علي أشجع من كل الأمة، و أنه تعالى به «عليه السلام» كفى شر العدو عنهم يوم الأحزاب، فيكون أفضل منهم، وَ فَضَّلَ اَللّٰهُ اَلْمُجٰاهِدِينَ عَلَى اَلْقٰاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً [١]» [٢].
و قال المظفر: «. . فمنه حياة الإسلام و المسلمين، و لولا أن يكفيهم اللّه تعالى القتال بعلي لا ندرست معالم الإسلام، لضعف المسلمين ذلك اليوم، و ظهور الوهن عليهم الخ. .» [٣].
مفارقة في الموقف:
و قد ذكرت إحدى الروايات: أن هند بنت عمرو بن حزام، حين قتل زوجها عمرو بن الجموح و أخوها عبد اللّه، و ابنها في حرب أحد، قالت لعائشة:
أما رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فصالح، و كل مصيبة بعده جلل. و اتخذ اللّه من المؤمنين شهداء وَ رَدَّ اَللّٰهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنٰالُوا خَيْراً وَ كَفَى اَللّٰهُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتٰالَ وَ كٰانَ اَللّٰهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [٤].
قال المعتزلي: قلت: هكذا وردت الرواية. و عندي أنها لم تقل كل ذلك. و لعلها قالت: وَ رَدَّ اَللّٰهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لا غير. و إلا فكيف يواطئ كلامها آية من كلام اللّه تعالى، أنزلت بعد الخندق. و الخندق بعد أحد. هذا
[١] الآية ٩٥ من سورة النساء.
[٢] إحقاق الحق ج ٣ ص ٣٨١.
[٣] دلائل الصدق ج ٢ ص ١٧٥.
[٤] الآية ٢٥ من سورة الأحزاب.