الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠١ - ما فعله نعيم بن مسعود
لكن هناك نص يقول: إنهم قد طلبوا الرهائن حين كلمهم حيي بن أخطب في نقض العهد، فإنهم طلبوا منه: أن يأخذ لهم رهائن من قريش و غطفان تكون عندهم، تسعين رجلا من أشرافهم [١]، و ذلك قبل إسلام نعيم.
و قد حاول البعض: أن يحل هذا الإشكال، فقال: «قد يحتمل أن تكون قريظة لما يئسوا من انتظام أمرهم مع قريش و غطفان بعثوا إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يريدون منه الصلح على أن يرد بني النضير إلى المدينة» [٢].
و هو حل غير مقبول: لأنهم بعد أن يئسوا من انتظام أمرهم مع المشركين، و صيرورتهم في الموقف الأضعف، و أصبحوا يخشون على أنفسهم من مغبة غدرهم، و عواقب خيانتهم و ما جنته أيديهم، لم يكونوا ليجرؤوا على اشتراط إرجاع بني النضير إلى أراضيهم.
أضف إلى ذلك: أن هذا الاحتمال الذي ذكره ابن كثير لا يحل إشكال أن يكون طلب الرهائن قبل إسلام نعيم. حسبما أوضحناه.
ثالثا: إننا لا نكاد نصدق دعوى نعيم: أن قريظة قد أرسلت بحضوره إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» تعده بأخذ سبعين، أو تسعين رهينة من أشراف قريش و غطفان ليقتلهم.
[١] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٤ ص ٥٢٧ و البداية و النهاية ج ٤ ص ١١٣ و ١٠٣ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ١٩٩ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٣ ص ٤٠١.
[٢] البداية و النهاية ج ٤ ص ١١٣.