الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٦ - المشورة و قيمة رأي النبي صلى اللّه عليه و آله
ثم إن مبدأ الشورى إنما يعمل به قبل اتخاذ القرار، فما معنى أن يستشير النبي «صلى اللّه عليه و آله» بعد اتخاذه القرار، و استقدام عيينة و أصحابه؟ !
ح: و لا يصغى بعد هذا لما ذكره البوطي، من أن ما صدر من النبي لم يخرج عن حدود الاستشارة و الرأي، فلا يعتبر دليلا تشريعيا على جواز إعطاء الجزية للمشركين.
فإن ما صدر عن النبي «صلى اللّه عليه و آله» كان أكثر من مجرد استشارة في هذا الأمر، بل قد تعداه إلى استقدام عيينة، ثم استدعاء عثمان و كتابة الكتاب.
ط: و أما بالنسبة لغنيمة الأعداء لأموال المسلمين بسبب ضعف طارئ، فإن ذلك لا يغير الحال، بل يبقى عنوان غنيمة أموال المسلمين بالكره عنهم.
و لو اضطروا لإعطاء الجزية، فإن إكراههم على ذلك لا يرفع عنوان الجزية عن إعطائهم ذاك. بل هي جزية سواء كان من يعطيها مختارا أو مضطرا لأجل الحفاظ على وجوده و حياته.
ي: ثم إن البوطي قد خلط بين المكره و المضطر، فإن الاضطرار إلى شيء لا يرفع الحكم التكليفي، و الإكراه غير الاضطرار. فطلاق المكره و هو الذي تخضع إرادته لإرادة الغير، لا يصح. أما طلاق المضطر، و بيعه، فلا إشكال فيه، كمن اضطر لبيع بيته بثمن زهيد لأجل علاج ولده.
فالخلط بين المكره و المضطر في غير محله. . .
المشورة و قيمة رأي النبي صلى اللّه عليه و آله:
قال المعتزلي: «و كيف يقول المرتضى: إنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن محتاجا إلى رأي أحد، و قد نقل الناس كلهم رجوعه من رأي إلى رأي عند