الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٦ - الرحيل الذليل
جنده، و نصر عبده، و غلب (أو و هزم) الأحزاب وحده، فلا شيء بعده» [١].
و نقول: إن النصوص المختلفة تلمح و تصرح: بأن هزيمة الأحزاب كانت لأسباب ثلاثة:
الأول: و هن أمر المشركين بسبب تضعضع ثقتهم ببعضهم البعض، مع طول الحصار، ثم مع ما واجهوه من مصاعب فيما يرتبط بالناحية المعيشية لهم و لكراعهم.
و ذلك لأن خروجهم إلى حرب النبي بعد انقضاء زمن الحصاد، و في سنة مجدبة، قد تسبب بنكسة قوية. و هو يدل على أنهم لم يدرسوا الموقف من جميع جوانبه، و لعل ذلك لأجل أنهم كانوا مطمئنين إلى أنهم سيحسمون الموقف لصالحهم في فترة و جيزة ففاجأهم الرسول بخطته الحربية التي كانت قاصمة الظهر بالنسبة إليهم.
الثاني: ما أرسله اللّه سبحانه عليهم من الريح و الجنود التي لا ترى، فإن الآية و إن لم تصرح بأن هزيمتهم كانت بسبب ذلك إلا أن عدم التصريح هذا لأن ذلك لم يكن هو تمام السبب في الهزيمة، بل كان من المؤثرات فيها.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٤ ص ٥٥٠ عن البخاري و البداية و النهاية ج ٤ ص ١١١ و ١١٥ عن الصحيحين و مجمع البيان ج ٨ ص ٢٤٥ و تاريخ الإسلام للذهبي (المغازي) ص ٢٥٠ و عن مسلم كتاب الذكر ج ٨ ص ٨٣ و البحار ج ٢٠ ص ٢٠٩ و دلائل النبوة للبيهقي ج ٣ ص ٤٥٦ و صحيح البخاري ج ٣ ص ٢٢ و بهجة المحافل ج ١ ص ٢٧١ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٣ ص ٢١٤ و ٢٢١ و عن فتح الباري ج ٧ ص ٤٠٦.