الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧ - الرحيل الذليل
الثالث: ما قذفه في قلوبهم من الرعب، بسبب قتل فرسانهم و كبش كتيبتهم، حتى يئسوا من أن يلجوا الخندق مرة أخرى.
قال ابن العبري: «و بقوا بضعة و عشرين يوما لم يكن بينهم حرب. ثم جعل واحد من المشركين يدعو إلى البراز، فسعى نحوه علي بن أبي طالب، فقتله و قتل بعده صاحبا له، و كان قتلهما سبب هزيمة الأحزاب، على كثرة عددهم، و وفرة عددهم» [١].
ب: و قال المعتزلي: «الذي هزم الأحزاب هو علي بن أبي طالب، لأنه قتل شجاعهم و فارسهم عمروا لما اقتحموا الخندق، فأصبحوا صبيحة تلك هاربين مفلولين، من غير حرب سوى قتل فارسهم» [٢].
ج: و قال الشيخ المفيد: «فتوجه العتب إليهم، و التوبيخ و التقريع، و الخطاب. و لم ينج من ذلك أحد بالاتفاق إلا أمير المؤمنين «عليه السلام» ، إذ كان الفتح له، و على يديه. و كان قتله عمروا و نوفل بن عبد اللّه سبب هزيمة المشركين» [٣].
د: و يقولون أيضا: «وفر عكرمة، و هبيرة، و مرداس، و ضرار، حتى انتهوا إلى جيشهم، فأخبروهم قتل عمرو و نوفل، فتوهن من ذلك قريش، و خاف أبو سفيان. و كادت أن تهرب فزارة، و تفرقت غطفان» [٤].
ه: تقدم عن علي عليه الصلاة و السلام أنه قال عن قتله لعمرو بن
[١] تاريخ مختصر الدول ص ٩٥.
[٢] شرح نهج البلاغة للمعتزلي الشافعي ج ٥ ص ٧.
[٣] الإرشاد ص ٦٢ و البحار ج ٢٠ ص ٢٥٨.
[٤] تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٨٧ و ٤٨٨ عن روضة الأحباب.