الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١ - إتهام أحد البدريين بالنفاق
و نحن لا نشك: في عدم صحة هذه النصوص، و لا أقل من أنها لم تتحر الدقة في نقل الوقائع و الأحداث، فإن الرسول «صلى اللّه عليه و آله» كان يبشر المؤمنين بنصر اللّه و عونه، ابتداء من حفر الخندق، ثم حين نقض بني قريظة لعهدهم، و في غير ذلك من مناسبات.
فلم يكن هو ليعاني من حالة الرعب و الخوف، و هو الذي كان مصدر السكينة و الأمن و الطمأنينة للناس.
بل إننا إذا كنا نرى أن القرآن يتحدث عن المؤمنين بأنهم كانوا على درجة من التسليم و التصديق بوعد اللّه، و ما زادهم مجيء الأحزاب، و رؤيتهم لهم إلا إيمانا و تسليما؛ فإن النبي الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» لن يكون أقل إيمانا منهم.
و الذي نراه: هو أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد تعب كثيرا في إنجاز المهام حين صار أصحابه يتركونه، حتى بقي في قلة قليلة منهم.
بل إن بعضهم حتى طلحة و عمر قد تركوه، و اختبأوا في حديقة هناك، و قد كشفت عائشة أمرهم، و أحرجتهم بصورة ظاهرة كما ذكرناه في موضعه فيمكن أن يكون بعض المؤرخين خلط بين التعب و المعاناة للنبي «صلى اللّه عليه و آله» و بين الخوف، فنسب إليه الخوف، مع أن الصحيح هو نسبة التعب كما قالته أم سلمة و غيرها فليلا حظ ذلك.
إتهام أحد البدريين بالنفاق:
و قد ذكرت النصوص المتقدمة: أن متعب بن قشير هو الذي قال: كان محمد يعدنا كنوز كسرى و قيصر الخ. . .