الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٣ - الرحيل الذليل
و أقامت الخيل حتى السحر، ثم مضوا فلحقوا الأثقال و العسكر مع ارتفاع النهار بملل.
و لما ارتحلت غطفان وقف مسعود بن رخيلة في خيل من أصحابه، و وقف الحارث بن عوف في خيل من أصحابه، و وقف فرسان من بني سليم في أصحابهم، ثم تحملوا في طريق واحدة، و كرهوا أن يتفرقوا حتى أتوا على المراض (موضع على ستة و ثلاثين ميلا من المدينة) ثم تفرقوا إلى محالهم [١].
لكن الراوندي يقول: إن أبا سفيان قال لخالد: إما أن تتقدم أنت فتجمع إلي الناس، ليلحق بعضهم ببعض، فأكون على الساقة، و إما أن أتقدم أنا و تكون على الساقة.
قال: بل أتقدم أنا و تتأخر أنت.
فقاموا جميعا، فتقدموا، و تأخر أبو سفيان فخرج من الخيمة، و أنا اختفيت في ظلها، فركب راحلته و هي معقولة من الدهش الذي كان به، فنزل يحل العقال، فأمكنني قتله، فلما هممت بذلك تذكرت الخ. . [٢].
فالرواية المتقدمة تقول: إن خالدا قد بقي هو و عمرو بن العاص في جريدة من مائتي فارس، و هذه تقول: إن خالدا تقدم على أبي سفيان، و ابن العاص حيث بقي أبو سفيان على ساقة العسكر، و ابن العاص في الجريدة،
[١] المغازي ج ٢ ص ٤٩٠ و أشار إلى ذلك في عيون الأثر ج ٢ ص ٦٦، و راجع: السيرة النبوية لدحلان ج ٢ ص ١١ و ١٢ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٢٧ و راجع: إمتاع الأسماع ج ١ ص ٢٣٩.
[٢] الخرائج و الجرائح ج ١ ص ١٥٧ و البحار ج ٢٠ ص ٢٤٨ عنه.