الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨ - نساء النبي صلى اللّه عليه و آله في غزوة الخندق
نساء النبي صلى اللّه عليه و آله في غزوة الخندق:
يقول البعض: «كان النبي يعقب بين نسائه، فتكون عائشة أياما، ثم تكون أم سلمة، ثم تكون زينب بنت جحش. فكان هؤلاء الثلاث اللاتي يعقب بينهن في الخندق. و سائر نسائه في أطم بني حارثة، و يقال: كن في «المسير» (النسر) أطم في بني زريق، و كان حصنا، و يقال: كان بعضهن في فارع، و كل هذا قد سمعنا» [١].
و نقول: إننا نشك في صحة ذلك: أولا: لقد صرحت أم سلمة بقولها: «كنت مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في الخندق فلم أفارق مقامه كله، و كان يحرس الخ. .» [٢].
ثانيا: لا يمكننا أن نقبل بأن يصدر من النبي «صلى اللّه عليه و آله» ترجيح و ميل لبعض زوجاته على حساب البعض الآخر، إذ لماذا يعقب بين خصوص هؤلاء: دون سائر زوجاته، و لم نسمع أن إحداهن تنازلت عن حقها لرفيقاتها في غزوة الخندق، و إن كان ذلك محتملا في حد ذاته.
و الذي نظنه: أنه لو صح حديث ذلك البعض، فالسبب في ذلك هو أنه «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن عنده سوى هؤلاء الثلاث، بالإضافة إلى سودة بنت زمعة، التي كانت مسنة، و كانت قد وهبت ليلتها إلى عائشة. فلا بد من
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٤٥٤ و راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٤ ص ٥١٨ و إمتاع الأسماع ج ١ ص ٢٢٥ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣١٤.
[٢] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٤٦٤.