الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - إننا نسجل على هذا الكلام النقاط التالية
حقيقة تصرفاتهم، و ما صدر منهم، بهدف إظهار أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد ظلمهم و اعتدى عليهم، و عاقبهم عقوبة لا يستحقونها.
فهو يوحي: أن قريظة لم تنقلب على محمد، لأنها لم تثق بقريش و حلفائها! !
و هو يدّعي: أنها لم ترد على الهجوم بحماس! ! و انسحبت إلى أطمها.
و يدّعي أيضا: أن موقف قريظة لم يزد على أن كان موقفا مشبوها. و قد هاجمها النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، ليظهر أن الدولة الإسلامية لا تسمح بمثل هذا الموقف المشبوه! ! و قريظة بزعمه قد عرضت الاستسلام بشروط قبلها النبي «صلى اللّه عليه و آله» من بني النضير، لكنه رفضها من بني قريظة! ! بل كان «صلى اللّه عليه و آله» -على حد زعمه-يريد أن تستسلم قريظة دون قيد أو شرط مع ما يتضمنه ذلك من معاني التحدي و العنفوان الإسلامي مع الإمعان في إذلال قريظة و تحقيرها.
و هو يدّعي كذلك سرّية ما جرى بين أبي لبابة و بني قريظة. ربما ليضفي-هذا القائل-المزيد من الغموض على حقيقة ما صدر من يهود قريظة، لأنه لا يصرح بتلاومهم على ما صدر منهم، و لا يصرح بمعرفتهم بحقيقة الحكم الذي سيصدر في حقهم-ليظهر أنهم قد أخذوا على حين غرة منهم-لا ينتج ذلك أنهم قد أخذوا خداعا و غدرا.
٢-لقد ادّعى ذلك المستشرق: أن ما صدر هو مجرد مفاوضات مع أعداء محمد «صلى اللّه عليه و آله» ، لم تنته إلى اتفاق، و بقيت قريظة على ولائها، و لم تنقلب على محمد «صلى اللّه عليه و آله» .
متناسيا حقيقة: أنهم نقضوا العهد، و أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» أرسل إليهم سعد بن معاذ، و آخرين ليقنعوهم بالعودة عن موقفهم،