الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٦ - علي عليه السلام و درع عمرو
إن الأسود أسود الغاب همتها
يوم الكريهة في المسلوب لا السلب [١]
و نقول: إننا لا نريد أن نضيف إلى ذلك شيئا، غير أن ما يستوقفنا هنا هو ما نجده من حرص و اهتمام ظاهر لعمر بن الخطاب بأمر الدرع كي لا تفوت عليا، و كأنه يظن أنه «عليه السلام» إنما يحارب ليحصل على الغنائم و الأسلاب.
و لم يلتفت إلى أن ما يهم عليا «عليه السلام» هو الدفاع عن أساس الدين، و فتح باب الأمل على مصراعيه أمام المسلمين المهزومين نفسيا، كما أخبر اللّه عنهم: إِذْ جٰاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَ مِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ إِذْ زٰاغَتِ اَلْأَبْصٰارُ وَ بَلَغَتِ اَلْقُلُوبُ اَلْحَنٰاجِرَ وَ تَظُنُّونَ بِاللّٰهِ اَلظُّنُونَا، هُنٰالِكَ اُبْتُلِيَ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ زُلْزِلُوا زِلْزٰالاً شَدِيداً. . . .
إلى أن قال: . . وَ كَفَى اَللّٰهُ اَلْمُؤْمِنِينَ اَلْقِتٰالَ وَ كٰانَ اَللّٰهُ قَوِيًّا عَزِيزاً [٢].
أما جواب أمير المؤمنين «عليه السلام» لعمر، ففيه تأكيد منه على أنه «عليه السلام» : لم يزل و لا يزال يتصرف وفق قواعد النبل و الرجولة و القيم، حتى في مثل هذا الموقف، الذي هو أكثر المواقف صعوبة و خطرا، حيث تزل فيه الأقدام، و تضيع فيه المعايير و الضوابط في زحمة الأهوال و المخاطر، و في خضم ثورات النفوس و المشاعر.
فسلام اللّه عليك يا أبا الحسن، يوم ولدت في الكعبة، و يوم اغتالتك يد
[١] شرح النهج للمعتزلي ج ١٤ ص ٢٣٧.
[٢] الآيات ١٠-٢٥ من سورة الأحزاب.