الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨١ - من تشكيكات الجاحظ و تعصباته
درجة كبيرة من الشجاعة النادرة، أو فقل إلى درجة عالية من الوقاحة الفاجرة.
و هذا ما حصل بالفعل: حيث نجد بعضهم ليس فقط لا يذكر لعلي «عليه السلام» خبرا، و لا يورد في مواقفه أثرا. بل هو يكاد يجهر بإنكار تلك المواقف الرسالية الرائدة.
حيث يقول أحدهم: «و لم يكن بين القوم قتال إلا الرمي بالنبل و الحصا، فأوقع اللّه بينهم التخاذل، ثم أرسل اللّه عليهم في ظلمة شديدة من الليل ريح الصبا الشديدة في برد شديد، فأسقطت خيامهم، و أطفأت نيرانهم، و زلزلتهم، حتى جالت خيولهم بعضها في بعض في تلك الظلمة فارتحلوا خائبين» [١]. ثم يذكر إرسال الزبير بن العوام لكشف خبر القوم.
بينما نجد رجلا مسيحيا، لا يرغب بالاعتراف للمسلمين بشيء ذي بال، يعتبر قتل علي «عليه السلام» لعمرو و لصاحبه «سبب هزيمة الأحزاب على كثرة عددهم، و وفرة عددهم» [٢].
فشتان ما بين هذا الرجل، و بين أولئك، و لا حول و لا قوة باللّه.
من تشكيكات الجاحظ و تعصباته:
قد ادّعى ابن تيمية: أن عمرو بن عبدود لم يعرف له ذكر إلا في هذه
[١] حدائق الأنوار ج ٢ ص ٥٩٠ و راجع: الزمخشري في الكشاف ج ٣ ص ٥٢٦ و قد تعجب منه في سعد السعود ص ١٣٨ و ١٣٩.
[٢] تاريخ مختصر الدول ص ٩٥.