الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٧ - الريح و الملائكة
و لكن هذا النص الأخير: لا ينسجم مع ما تقدم، و ما سيأتي في حديث حذيفة أيضا: من أن إرسال الريح عليهم إنما كان بعد دعاء النبي «صلى اللّه عليه و آله» عليهم، و ذلك بعد قتل عمرو بن عبدود، و أن ذلك لم يدم إلا مدة يسيرة انتهت بفرارهم. بل لقد أخبرهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليلة الأحزاب بالريح، كما صرحت به النصوص.
كما أننا لا نرى مبررا لأن يصمدوا أمام هذه الريح العاتية هذه المدة الطويلة.
و النصوص التاريخية حول ما صنعته الريح بهم كثيرة، و سيأتي في حديث حذيفة المزيد.
أما بالنسبة: لإرسال الملائكة، فإن النصوص فيه أيضا كثيرة.
و يذكر المفسرون: أن آية قرآنية قد ذكرت إرسال الريح و الملائكة على الأحزاب، و هي قوله تعالى:
يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جٰاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهٰا وَ كٰانَ اَللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيراً [١] .
و يظهر من بعض النصوص: أن ما فعلته الريح هو نفس ما فعلته الملائكة، و أن حركة الريح هي حركة الملائكة بالذات، فهو يقول:
و كثر يومئذ تكبير الملائكة في جوانب عسكرهم، و كانوا ألفا. و لم تقاتل يومئذ، و سمعوا قعقة السلاح، و لكن قلعت الأوتاد، و قطعت أطناب الفساطيط، و أطفأت النيران، و أكفأت القدور، و جالت الخيل بعضها في
[١] الآية ٩ من سورة الأحزاب.