الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٢ - ب قصة حسان في الخندق أم في أحد؟ !
و كلام ابن الكلبي هذا: يدل على عدم صحة ما رد به السهيلي و غيره على هذا بحجة أنه لو صح أنه كان جبانا لهجاه به الشعراء، لأنه كان يهاجيهم كضرار و ابن الزبعري. فلعل حسانا-لو صح أنه كان مع النساء في الأطم-كان معتلا بعلة منعته من شهود القتال [١].
أضف إلى ذلك: أن المؤرخين قد حكموا على حسان بالجبن بصورة مطلقة معللين إبقاءه مع النساء بذلك، الأمر الذي يظهر منه أن جبنه كان معروفا لديهم، لا أنهم استندوا في ذلك إلى خصوص هذه الرواية.
و أما لماذا لم يعيّر الشعراء حسانا بالجبن، فقد قال الزرقاني: «إن ابن إسحاق لم ينفرد به، بل جاء بسند متصل حسن كما علم، فاعتضد حديثه.
و قال ابن السراج: سكوت الشعراء عن تعييره بذلك من أعلام النبوة لأنه شاعره «صلى اللّه عليه و آله» [٢].
و نزيد نحن على ذلك: أن هجاءهم لحسان لا مبرر له، و إنما هم يريدون هجاء الإسلام، و رسول الإسلام، و جماعة المسلمين، و لا يهمهم حسان كشخص من قريب و لا من بعيد.
و هذا بالذات هو ما يطغى على شعرهم المتبادل فيما بينهم.
ب: قصة حسان في الخندق أم في أحد؟ !
و قد رويت قصة جبن حسان، و قتل صفية لليهودي في غزوتي أحد
[١] راجع: الروض الأنف ج ٣ ص ٢٨١ و وفاء الوفاء ج ١ ص ٣٠٢ و ٣٠٣ و تاريخ الخميس ج ١ ص ٤٨٩ و سبل الهدى و الرشاد ج ٤ ص ٥٦٤.
[٢] هامش السيرة النبوية لابن هشام ج ٣ ص ٢٤٠ تحقيق الأبياري، و السقا، و شلبي.