الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٣ - إستفادات و توجيهات
ب: إنها تدل أيضا على: «جواز إعطاء المال للعدو لمصلحة المسلمين.
و قد صالح معاوية ملك الروم على الكف عن ثغور الشام بمال دفعه إليه، ذكره أبو عبيدة» .
قال السهيلي: قيل: كان مئة ألف دينار [١].
ج: و زعم البعض: أن هذا الحدث يدل على أنه يجب على المسلمين أن يدفعوا الجزية إلى غير المسلمين إذا اقتضت الحاجة. و على جواز صرف المسلمين أعداءهم عن ديارهم باقتطاع شيء من أرضهم أو خيراتهم لهم و قد ناقش ذلك البعض بما حاصله:
أولا: إن الرأي المعروض للاستشارة، لا يعتبر دليلا تشريعيا لأن المقصود بالاستشارة مجرد استطلاع ما في النفوس، فهي ممارسة لعمل تربوي بحت. و الذي يحتج به من تصرفاته «صلى اللّه عليه و آله» و أقواله هو خصوص ما لم يرد اعتراض عليه من كتاب اللّه تعالى. أما ما كان في حدود الاستشارة و الرأي، فلا يعتبر دليلا بحال.
ثانيا: «لسنا ندري ما الصلة بين الجزية، و ما يمكن أن يتصالح عليه فريقان متحاربان.
إن قلت: إن اضطر المسلمون-بسبب ضعف طارئ-إلى التخلي عن بعض أموالهم حفظا لحياتهم، و حذرا من استئصال شأفة المسلمين، أليس لهم أن يفعلوا ذلك؟ !
[١] شرح بهجة المحافل ج ١ ص ٢٦٦ عن البغوي. و راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٤ ص ٥٦٥ و الروض الأنف ج ٣ ص ٢٧٨.