الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٥ - الرحيل الذليل
٢-و بعضهم يرى: أن السبب هو الريح فقط، أو الريح و الجنود [١].
٣-و البعض يرى: أن ما فعله نعيم هو السبب [٢].
بل يقول البعض: إن دور الريح و الملائكة كان صوريا. و السبب الحقيقي هو الفرقة التي بثها رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بين صفوف المهاجمين، فأصبح بعضهم لا يأمن بعضا قبل المعركة، فكيف يأمنه إذا حمي الوطيس و احمرت الحدق؟ ! .
و لذلك ما إن هبت عليهم الرياح التي أرسلها اللّه حتى اتخذوها ذريعة للانسحاب من ميدان القتال يحملون في قلوبهم الضغائن على بعضهم [٣].
و هو كلام عجيب لما فيه من الجرأة و الوقاحة على نفي كلام القرآن، الذي يصرح بالدور القوي للملائكة و للريح في حسم الموقف، كما تقدم في قوله تعالى: يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَةَ اَللّٰهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جٰاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهٰا وَ كٰانَ اَللّٰهُ بِمٰا تَعْمَلُونَ بَصِيراً [٤].
فهل يرى هذا الكاتب أن ما أرسله اللّه سبحانه لم يكن له أي أثر أو دور إلا أنه اتخذ ذريعة للفرار من قبل المشركين؟ ! .
و قد ورد أنه «صلى اللّه عليه و آله» كان يقول: «لا إله إلا اللّه وحده، أعز
[١] راجع: سيرة مغلطاي ص ٥٦ و الدر المنثور ج ٥ ص ١٩٢ عن ابن أبي حاتم و ابن جرير عن السدي و قتادة.
[٢] الدر المنثور ج ٢ ص ١٩٥ عن ابن سعد بن المسيب.
[٣] التفسير السياسي للسيرة ص ٢٦٢ و ٢٦٣.
[٤] الآية ٩ من سورة الأحزاب.