الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣١ - رسالة أبي سفيان للنبي صلى اللّه عليه و آله قبل الرحيل
حقيقة القضية:
و نعتقد: أن ما يذكر للزبير هنا إنما هو من مجعولات محبيه، لينال و ساما عن غير جدارة و لا استحقاق.
أما حذيفة، فقد يكون النبي «صلى اللّه عليه و آله» أرسله لكشف خبر المشركين، فراقبهم عن بعد، أو عن قرب، و سمع بعض أقوالهم، ثم زاد الرواة على ذلك ما شاؤوا حتى أخرجوا القضية عن حدود المعقول و المقبول.
رسالة أبي سفيان للنبي صلى اللّه عليه و آله قبل الرحيل:
و كتب أبو سفيان إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» رسالة يقول فيها: لقد سرت إليك في جمعنا. و إنا نريد ألا نعود إليك أبدا حتى نستأصلك، فرأيتك قد كرهت لقاءنا و جعلت مضايق و خنادق، فليت شعري من علمك هذا؟ .
فإن نرجع عنكم فلكم منا يوم كيوم أحد، تبقر فيه النساء.
و بعث بالكتاب مع أبي أسامة الجشمي؛ فقرأه له أبي بن كعب؛ فكتب إليه «صلى اللّه عليه و آله» :
أما بعد، فقديما غرك باللّه الغرور، أما ما ذكرت أنك سرت إلينا في جمعكم، و أنك لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا، فذلك أمر اللّه يحول بينك و بينه، و يجعل لنا العاقبة حتى لا تذكر اللات و العزى.
و أما قولك: من علمك الذي صنعنا من الخندق، فإن اللّه تعالى ألهمني ذلك لما أراد من غيظك به و غيظ أصحابك، و ليأتين عليك يوم تدافعني بالراح، و ليأتين عليك يوم أكسر فيه اللات و العزى، و أساف، و نائلة،