الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٠ - نص آخر لقضية حذيفة
أما الزبير فقد كشف خبر بني قريظة [١].
و لكنه كلام لا يصح: لأن ابن الديبع قد صرح بأن الزبير هو الذي سمع أبا سفيان ينادي، و يأمرهم بسؤال جلسائهم عن أنفسهم.
قال الزبير: فبدأت بجليسي و قلت: من أنت؟ [٢].
و قد حاول دحلان أن يجيب عن ذلك التساؤل بطريقة أخرى، فقال: «فدعا حذيفة بن اليمان رضي اللّه عنهما و أرسله كما سيأتي، و لم يرسل الزبير (رض) مع سؤاله ذلك ثلاثا؛ لأن له حدة و شدة، لا يملك معها نفسه أن يحدث بالقوم شيئا مما نهى عنه حذيفة فيما يأتي، فاختار إرسال حذيفة ذلك. هذا هو التحقيق عند أئمة السير. و هو أن المرسل إنما هو حذيفة (رض) . و نسب بعضهم الإرسال إلى الزبير، و هو اشتباه. و إنما إرسال الزبير (رض) في كشف خبر بني قريظة لما نقضوا العهد» [٣]انتهى.
و نقول: قد تقدم: أن إرسال الزبير إلى بني قريظة لا يصح أيضا، فراجع.
و أما أنه «صلى اللّه عليه و آله» عدل عن الزبير إلى حذيفة لأجل حدة كانت في الزبير، فإنما هو على فرض تسليم أصل القصة. و هي مردودة جملة و تفصيلا؛ لأن حذيفة يصرح بأنه «صلى اللّه عليه و آله» ناداهم ثلاثا فلم يجب منهم أحد، و هذا يكذب أن يكون الزبير قد أجاب ثلاث مرات.
[١] سبل الهدى و الرشاد ج ٤ ص ٥٦٢ و ٥٦٣ و المواهب اللدنية ج ١ ص ١١٣ و فتح الباري ج ٧ ص ٣١٢.
[٢] حدائق الأنوار ج ٢ ص ٥٩٠ و ٥٩١.
[٣] السيرة النبوية لدحلان ج ٢ ص ١٠ و السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٢٨.