الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٨ - نص آخر لقضية حذيفة
قد أمر حذيفة بأن يأتي قريشا فيقول: يا معشر قريش، إنما يريد الناس الخ. . ثم يأتي كنانة فيقول كذا و كذا، ثم يأتي قيسا فيقول كذا و كذا. . .
و هذا لا ينسجم مع عنصر السرية الذي كان مطلوبا لحذيفة في ظروف كهذه. كما لا ينسجم مع ما جرى بينه و بين جليسيه حين طلب أبو سفيان أن يعرف كل منهم جليسه.
و خامسا: ألف: إن بعض المصادر ذكرت: أنه لما سأل حذيفة جليسه عن اسمه. قال: سبحان اللّه، أما تعرفني؟ ! أنا فلان بن فلان، فإذا رجل من هوازن.
فما معنى تعجب هذا الرجل؟ فهل رأى حذيفة وجهه في ذلك الظلام الدامس و لم يعرفه، فأثار ذلك تعجبه؟ ! .
ب: كما أننا نعرف أن حذيفة قد حضر حرب أحد، و كان أبو سفيان قائد جيش المشركين في أحد، فهل لم يكن قد رآه آنئذ، ليقول هنا: إنه لم يكن يعرف أبا سفيان حتى ذلك الوقت؟ ! .
و حين رآه واقفا يوقد النار و يستدفئ بها كيف عرف أنه أبو سفيان؟ فلعله رجل آخر من هذا الجيش الكثيف.
ج: تذكر رواية الراوندي: أن حذيفة قال: «فصرت إلى معسكرهم فلم أجد هناك إلا خيمة أبي سفيان، و عنده جماعة من وجوه قريش، و بين أيديهم نار تشتعل مرة، و تخبو أخرى، فانسللت فجلست بينهم» [١].
و السؤال هو: لماذا لم يجد إلا خيمة أبي سفيان، فهل استعصت هذه
[١] الخرائج و الجرائح ج ١ ص ١٥٧ و البحار ج ٢٠ ص ٢٤٨ عنه.