مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٨٧ - تمهيد
قوله: (تثبّت من التوغّل) [ح ٢٩] أي توقّف عنه. والتوغّل من وغل الرجل يغل وغولًا، أي دخل في الشجر وتوارى فيه.
قوله: (جذع[١] أنف نفسه). [ح ٢٩]
جذع الأنف: قطعه، وهو كناية عن ذلّ النفس وقلّة حظّها من السعادة الأبديّة بالجهل الذي هو الشقاوة العظمى.
قوله: (تهضم) [ح ٢٩] من هضم النفس كسرها.
قوله: (إنّ ممّن يصف بهذا[٢] الأمر) [ح ٣٢] أي أمر الإمامة.
قوله: (فقال له: أقبل فأقبل) إلخ [ح ٣٢].
قال السيِّد الحكيم الماهر الأمير محمّد باقر طاب ثراه:
قد تكرّر ذلك في الحديث، وهذا الأمر هو التكوين الإيجادي لا التكليف التشريفي،[٣] والإقبال والإدبار: التزيّد والتنقّص في كلّ مرتبة من مراتب القوّة العاقلة[٤] بالقياس إلى العلوم، وإلى الأخلاق[٥] كمّاً وكيفاً بحسب كلّ من الاستعداد الأوّلي الجبلّي في الفطرة الاولى، والاستعداد الثاني المكتسب في الفطرة الثانية، [فإنّ بالأعمال والتعطيل في الفطرة الثانية][٦] ويربو ويطفّ ما في الفطرة الاولى، والذي من لوازم الذات هو القدر المشترك السيّان[٧] بين حدّي الربا والطفافة وهو متحفّظ غير متبدّل ما دامت الذات في مرتبة التزيّد والتنقّص.
وهذا الازدياد والانتقاص من خواصّ جوهر العقل الإنساني، فلذلك صار أحبّ الخلق إلى اللَّه تعالى، وبذلك استحقّ الأمر والنهي التكليفيّين التشريفيّين[٨] من جنابه سبحانه، والمثوبة والعقوبة من تلقاء رحمته وقهره، فخاطبه جلّ سبحانه وقال:
إيّاك آمر، وإيّاك أنهى[٩].
انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه.
[١]. في الكافي المطبوع:« جدع» بالدال المهملة كلاهما بمعنى قطع.