مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٦٤ - شرح حديث حدوث الأسماء
وهو اللَّه، والأسماء الدالّة على الصفات الكماليّة كالرحمن، والمقصود واحد، وهو الربّ، وله أسماء حسنى، كلّ منها يدلّ على صفة من صفاته المقدّسة، ف «أَيًّا ما تَدْعُوا» فهو حسن.
قيل: نزلت الآية حين سمع المشركون رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقول: يا اللَّه يا رحمن، فقالوا:
إنّه ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعو إلهاً آخر.
وقالت اليهود: إنّك لتقلّ ذكر الرحمن وقد أكثره اللَّه في التوراة؟[١]
فالمراد على الأوّل هو التسوية بين اللفظين بأنّهما مطلقان على ذات واحد وإن اختلف اعتبار إطلاقهما، والتوحيد إنّما هو للذات الذي هو المعبود. وعلى الثاني أنّهما سيّان في حسّ الإطلاق والإفضاء إلى المقصود، وهو جواب لقوله: «أَيًّا ما تَدْعُوا».
والدعاء في الآية بمعنى التسمية، وهو يتعدّى إلى مفعولين حذف أوّلهما استغناءً عنه، و «أو» للتخيير، والتنوين في «أيّاً» عوض عن المضاف إليه، و «ما» جعله لتأكيد لما في «أيّ» من الإيهام، والضمير في «له» للمسمّى؛ لأنّ التسمية له لا للاسم، وكان أصل الكلام «أيّاً ما تدعوا فهو حسن» فوضع موضعه «فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى» للمبالغة، والدلالة عليها هو الدليل عليه، وكونها حُسنى لدلالتها على صفات الجلال والإكرام[٢].
انتهى.
هذا ما أمكنني التعليق على هذا الحديث الشريف مفصّلًا، ولنذكر له تعليقاً نقله شيخنا ومولانا الذي نروي عنه الحديث وغيره بواسطة شيخنا دامت أيّامه، وهو العلّامة المجلسي عن والده التقيّ محمّد تقيّ المجلسي قدّس اللَّه تعالى سرّهما، حيث قال في شرح هذا الخبر على ما في الكافي:
الذي يخطر بالبال في تفسير هذا الخبر على الإجمال، فهو أنّ الاسم الأوّل كان
[١]. انظر مجمع البيان، ج ٣، ص ٤٤٦، ذيل تفسير الآية ١١٠ من سورة الإسراء. و فيه:« ذكر الرحمن في القرآن قليل» بدل« إنّك لتقلّ ذكر الرحمن».