مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٦٥ - تمهيد
وقيل: المراد بالإقبال توجّه النفس الناطقة إلى عالم الملكوت لتستضيء من أنوار الجبروت، وتصل إلى العالم الأعلى، وبالإدبار ميلها إلى جانب البدن العنصري والاشتغال بتدبيره وحكومته في مدينة البدن على وجه العدالة والصلاح[١].
أقول: هذا لا يناسب الحديث الآتي في ذكر جنود العقل والجهل؛[٢] لأنّه قال فيه:
«خلق الجهل من البحر الاجاج ظلمانيّاً فقال له: أدبر فأدبر، ثمّ قال له: أقبل فلم يقبِل، فقال له: استكبرت، فلعنه» إذ ليس المراد بإدبار الجهل ميله إلى جانب البدن العنصري على وجه العدالة والصلاح.
ولايجوز أن يُقال: أمر اللَّه تعالى للعقل بهذا الميل إنّما هو على وجه العدالة والصلاح، وأمر الجهل هذا الميل ليس على وجه العدالة والصلاح، بل على وجه الجور والفساد.
لأنّا نقول: هذا الأمر قبيح عقلًا لا يأمر به الآمرُ عدلًا.
فما وصل إليه عقلي الناغص ورأيي الناقص أنّ المراد بالإقبال القرب إلى جناب الرحمة الأحديّة والتوجّه إلى جوار الحضرة الصمديّة للاستفاضة من أنوار الملكوت، والاستفادة من أسرار اللاهوت.
والمراد بالإدبار الميل إلى جهة الدنيا الدنيّة، والرغبة إلى الشهوات الفانية، والهمّ إلى المهمّات الدنيويّة؛ لاحتياج الخلق إليها في المآكل والمشارب وسلامة النفس وبقاء النوع، فأمره تعالى للعقل والجهل على سبيل العرض وطلب القبول[٣] للعقل كما يقول الواهب لشيء: خذ هذا، وكما يقول الوالي لرجل صالح: اقضِ بين الناس، بمعنى تقبّل منصب القضاء، فإذا قضى هذا الرجل في أمرٍ، عُلم أنّه قبل هذا المنصبَ ورضي به.
فلمّا عرض واهب العطايا- جلّ شأنه- على العقل أمر الإقبال والإدبار، أعني القوّة عليهما، فاختارهما ورضي به، وعرضهما على الجهل في الحديث الآتي فقبل الإدبار،
[١]. قال به الفيض الكاشاني في الوافي، ج ١، ص ٥٣. وانظر مرآة العقول، ج ١، ص ٢٨.