مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٢٧ - رسالة حول فقرة من مناظرة الرضا عليه السلام مع الزنديق
يمكن تحقّقها بدونه. وهذا المعنى وإن كان مشتملًا على فائدة، ومستغنياً عن التكلّفات الإعرابيّة التي ارتكبها السيّد- طاب ثراه- وغير مناف ظاهراً لثبوت مجرّد سواه تعالى؛ لعدم طرحه في كون التجرّد لازماً مساوياً أو ملزوماً للربوبيّة، إلّاأنّه أيضاً موقوف على تخصيص الأشياء بالمحسوسات بدون تخصّص، ومبنيّ على فرض تسليم الزنديق وجود ربّ، وادّعائه أنّه من المحسوسات، ويحتاج إلى ضمّ اعتبار كون المحسوس مشتملًا على ماهيّة ووجود يصحّ عليها الخلوّ عنه، أي كونه ممكناً.
وظاهر كلام الإمام عليه السلام أنّ مناط الدلالة على وجود الربّ هو التجرّد بدون ضميمة الإمكان، مع أنّه لو اعتبر الإمكان لاستغنى عن اعتبار التجرّد في إثبات واجب الوجود، كما نقلنا في أوّل الباب عن المتكلّمين، بل يجري الدليل المنوط بالإمكان في النفوس والعقول على تقدير تجرّدها أيضاً؛ إذ لا قائل بكونها واجبات الوجود، فمن حيث إنّ لها ماهيّة ووجوداً يصحّ عليها الخلوّ عنه مخلوقة محتاجة إلى مبدء أوّلَ يكون واجب الوجود.
ثمّ لا يخفى أنّه لا احتياج ظاهراً إلى التطويل الذي تحمّله المحشّي- رفع درجته- في الدليل؛ إذ يكفيه أن يقول: كلّ محسوس له ماهيّة ووجود يصحّ عليها الخلوّ عنه، فلابدّ من مبدءٍ لا يكون مخلوقاً، وهو المجرّد الذي وجوده واجب لذاته.
ومن الغريب أنّ بعض الفضلاء رحمه الله استفاد من كلام المحشّي- رفع درجته- ما زعمه موافقاً لكلام الشارح قدس سره، فردّ به على السيّد- طاب ثراه- حيث قال في هامش الحواشي:
قوله: «فالتعالي عن الإحساس» الخ. أقول: لا يخفى على ذي فطرة سليمة أنّ عدم ملاءمة الإحساس للربوبيّة- على ما بيّنه قدس سره إنّما هو لأجل كون المحسوس ذا ماهيّة ووجود يصحّ عليها الخلوّ عنه ظاهراً، فكون التعالي مصحّحاً للربوبيّة إنّما يستقيم إذا لم يكن للمتعالي ماهيّة ووجود زائد عليها، والمجرّد لو ثبت وجوده كان في ذلك شريكاً للمادّي، فكيف يصحّ أنّه مصحّح للربوبيّة ودالّ على اختصاصه لصحّة الربوبيّة بالنسبة إلى الأشياء التي يصحّ عليها أن تحسّ؛ لأنّ من الظاهر أنّ ذلك إنّما يصحّ لو لم يجتمع التعالي مع ما جعله خاصّة للمحسوس، وهو يتمّ مع القول بعدم