مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٢٥ - رسالة حول فقرة من مناظرة الرضا عليه السلام مع الزنديق
أنسب بالمقام، وأقطع من الحسام، وأردع للخصام؛ إذ يدلّ على أنّ ما جعله الخصم دليلًا لمدّعاه دالّ على نقيض ما ادّعاه بدون احتياج إلى صرف العبارة عن ظاهرها، وارتكاب تكلّفات لتطبيقها على الحكميّة والعربيّة ردّاً على الشارح قدس سره كما فعله بعض سادات الفضلاء- طاب ثراه- في هوامش ما أفاده بعض الأفاضل- رفع اللَّه درجته- في حواشيه على الكافي، ولننقلهما تبصرة للناقد، مع ما هو عليهما وارد، ففي الحواشي هكذا:
قوله عليه السلام: «لمّا عجزت حواسّك» الخ، أي جعلت تعاليه عن أن يدرك بالحواسّ وعجزها عن إدراكه دليلًا على عدمه أو ضعف وجوده، فأنكرت ربوبيّته، ونحن إذا عرفناه بتعاليه عن أن يُدرك بالحواسّ أيقنّا أنّه ربّنا، بخلاف شيء من الأشياء، أي ليس شيء من الأشياء المحسوسة أيضاً؛ لأنّ كلّ محسوس ذو وضع، وكلّ ذي وضع بالذات منقسم بالقوّة إلى أجزاء مقداريّة لا إلى نهاية؛ لاستحالة الجوهر الفرد، وكلّ منقسم إلى أجزاء مقداريّة يكون له أجزاء متشاركة في الماهيّة ومشاركة للكلّ فيها، وكلّ ما يكون كذلك يكون ذا ماهيّة ووجود يصحّ عليها الخلوّ عنه، وكلّ ما يكون كذلك يكون محتاجاً إلى مبدأ مغاير له، فلا يكون مبدأ أوّل، بل يكون مخلوقاً ذا مبدأ، فما هو مبدأ أوّل لايصحّ عليه الإحساس، فالتعالي عن الإحساس- الذي جعلته مانعاً للربوبيّة، وباعثاً على إنكارك- مصحّح للربوبيّة، ودالّ على اختصاصه بصحّة الربوبيّة بالنسبة إلى الأشياء التي يصحّ عليها أن يحسّ[١]. انتهى.
وفي الهوامش هكذا:
قوله: «ونحن إذا عرفناه» الخ، استدلّ بعض فضلاء الزمان بهذا الحديث الشريف على انحصار التجرّد في اللَّه تبارك وتعالى، وأنّ القول بتجرّد النفس والعقل قول بتعدّد الواجب؛ تعالى عن ذلك، وإذا حمل على ما حمله المحشّي من أنّ المعنى أنّ هنا بخلاف الأشياء المحسوسة بجعل الضمير في أنّه للشأن، أو جعله اسم إنّ، وجعل ربّنا بدلًا أو بياناً منه لا يبقى للاستدلال وجه، فإنّ مفاد الحديث الشريف أنّ
[١]. الحاشية على اصول الكافي للنائيني، ص ٢٥٥.