مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٢٤ - رسالة حول فقرة من مناظرة الرضا عليه السلام مع الزنديق
النفوس من العقول العشرة، وهو أنّ تأثير المجرّد في البدن- مثلًا- إمّا بقول «كن» وهو الملكوت، وإمّا منتهٍ إلى قول: «كن» لأنّه لا يمكن فيه الحركة لتحريك آلة، وكلّ مؤثّر بقول: «كن» بريء من كلّ نقص، والإمكان الذاتي والجهل والإضرار وأمثالها نقص، والشركة في التأثير بقول: «كُن» يستلزم النقص، كما سيتّضح في دليل إبطال مذهب المعتزلة في البحث الأوّل، فتجرّد أيّ فاعل كان لأيّ شيء كان برهان ربوبيّة لنا. انتهى.
ويوافقه ما في الصافي.
وهذا القول يدلّ بظاهره على أنّ التجرّد ملزوم للملكوت، وهو ملزوم للربوبيّة، وبعد ثبوت اللزوم بما أفاده قدس سره يكون وجود الملزوم دليلًا عقلياً على وجود اللازم بديهة.
ولا منافاة بين القول بكون التجرّد لازماً للربوبيّة هاهنا، والقول بكونه ملزوماً لها ثمّة؛ لابتناء كلّ منهما على وجه وجيه كما عرفت، مع ما فيه من الافتنان والإشارة إلى نحو تلازم بينهما، فالتجرّد لازم بلا واسطة للربوبيّة من جهة، وملزوم لها بواسطة من جهة اخرى، وعلى الوجهين يدلّ على الربوبيّة؛ هذا.
ونسب في بعض هوامش الشافي إلى الاستاذ الماهر- طاب ثراه رمسه- في بيان مراد الشارح قدس سره ما هذه صورته:
قوله: «صريح في أنّه لا مجرّد» الخ، لأنّه يدلّ على أنّ المكوّن إذا لم يمكن أن يدرك بالحواسّ يكون فعله بمحض نفوذ الإرادة، وهو يستلزم القدرة على كلّ شيء كما مرّ. انتهى.
وفيه: أنّ هذا التوجيه وإن كان صحيحاً في نفسه، موافقاً لما في حواشي العدّة والصافي كما مرّ، إلّاأنّه مبنيّ على أنّ دلالة التجرّد على الربوبيّة من حيث إنّه ملزوم لها، وظاهركلام الشارح قدس سره هاهنا مبنيّ على أنّ الدلالة من حيث إنّه لازم لها كما صرّح به؛ فتدبّر.
ثمّ إنّ تنزيل كلام الإمام عليه السلام على هذا المرام- أي جعل التجرّد دليلًا على الربوبيّة-