مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢١١ - شرح حديث «خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة»
ولا اتّصال ولا تباين ولا تساوي ولا عموم ولا خصوص، انقطعت عنه سبحانه النسب والإضافات، وعدمت عنده الجهات والقراءات، وهو سبحانه أحديّ الذات، وهذا من المعلومات والضروريّات.
فأوّل الصوادر عنه تعالى لا يكيّف بكيف، ولا يأيّن بأين، ولا يعيّن بعين؛ لأنّه لا يكون عرضاً ولا جوهراً؛ لتأخّرهما عن الموضوع والمادّة، ولا مادّة؛ لتقوّمها بالصورة، ولا جسماً؛ لتركّبه، ولا نفساً؛ لتقوّمها في تشخّصها وفاعلها بالمادّة، فلا يكون إلّاأحديّ الذات والهويّة، وليست وحدته وحدة عدديّة؛ أي مبدء الأعداد؛ لأنّه حقيقة تنبسط على هياكل الممكنات، وألواح الماهيّات، لا تنضبط في وصف خاصّ، ولا تنحصر في حدٍّ معيّن من الحدوث والقدم، والتقدّم والتأخّر، والكمال والنقص، والعلّيّة والمعلوليّة، والجوهريّة والعرضيّة، والتجرّد والتجسّم، فلا صفة له في حدّ ذاته؛ لأنّ الصفات به تحصّلت، ولا تكثّر له في هويّته؛ لأنّ الكثرات به تأصّلت، وقد سبق الكثرات والجهات والحيثيّات والأمكنة والأزمنة والأوقات، وإلّا لما صحّ حدوثها به، فأوّل الصوادر منه تعالى لم يكن إلّاجوهراً قدسيّاً مفارقاً عن المادّة ذاتاً وفعلًا، غير متعلّق بشيء سوى خالقه بلا كيف ولا إشارة؛ لأنّه لو كان متعلِّقاً بشيء سواه لبطل الاختراع، ولا يصحّ الابتداع، كما قال عليه السلام: «الحمدُ للَّهِ فاطر الأشياء إنشاءً، ومبتدئها ابتداءً بقدرته وحكمته لا من شيء فيبطل الاختراع، ولا لعلّة فلايصحّ الابتداع»[١].
ومن خطبة له عليه السلام: «الحمدُ للَّهالأحد الواحد الصمد، المتفرّد الذي لا من شيء كان، ولا من شيء خلق ما كان»[٢].
فأثبت عليه السلام بقوله: «ولا من شيء خلق ما كان» صدور جميع الأشياء منه تعالى على
[١]. رواه الكليني في الكافي، ج ١، ص ١٠٤، باب النهي عن الجسم والصورة، ح ٣؛ والصدوق في التوحيد، ص ٩٨، الباب ٦، ح ٥؛ و علل الشرائع، ج ١، ص ٩، الباب ٩، ح ٣ عن الرضا عليه السلام.