مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٠٩ - شرح حديث «خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة»
انتظم فيه الجلّ والقلّ هاهنا بالمشيّة، وفي موضع آخر عبَّر عنه بالأمر؛ قال عليه السلام: «كلّ شيء سواك قائمٌ بأمرك»[١].
ولهم عليهم السلام عن ذلك الموجود تعبيرات كثيرة، يعبّرون بها عنه في مواضع عديدة باعتبارات مختلفة وحيثيّات متشتّتة بحسب إراداتهم الصحيحة؛ فمن حيث إنّه وجد لا من شيء يسمّونه اختراعاً، ومن حيث إنّها حصلت لا لشيء ولا على احتذاء مثال يسمّونها ابتداعاً، ومن حيث إنّه دائم الفيضان بلا سكون وتعطيل على جميع المفاعيل يسمّونه فعلًا وحركة إيجاديّة، ومن حيث إنّ حكمه سبحانه به ينفذ في جميع الموجودات يسمّونه أمراً، ومن حيث إنّه تعالى أخذ به زمام كلّ شيء وبناصية كلّ دابّة يسمّونه ولاية، ومن حيث إنّه به الإحسان والامتنان يسمّونه رحمة، ومن حيث إنّه مبدء الميل لإنشاء الأشياء يسمّونه مشيّة، ومن حيث إنّ الميل لا يكون إلّابالملائم وإلى الملائم وهو ملائم جميع الموجودات بحيث لا يخالفه شيءٌ منها يسمّونه محبّة، ومن حيث إنّه به ثبتت الصور والأعيان الثابتة في الإمكان يسمّونه إرادة، ومن حيث إنّه تعالى أظهرها بنفسه في نفسه وأظهر سائر الموجودات به يسمّونه نوراً، وغيرها من الأسماء الكثيرة المرويّة عنهم عليهم السلام لتلك الحقيقة.
والروايات الواردة فيها غير مختلفة. المراد، وإنّما الاختلاف في التعبيرات لحِكَم خفيّة وأسرار دقيقة يضيق الصدر بإظهارها ولا يضيق بكتمانها، وصرّحوا بذلك في أحاديثهم الصحيحة؛ روى الصدوق رحمه الله في التوحيد عن الرضا عليه السلام قال: «المشيّة والإرادة والإبداع معناها واحد، وأسماؤها ثلاثة»[٢].
وفي الكافي عن صفوان بن يحيى قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: أخبرني من الإرادة من اللَّه ومن الخلق قال: فقال: «الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، وأمّا من اللَّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك، لا يروّي ولا يهمّ ولا يفكّر، وهذه
[١]. مصباح المتهجد، ص ٤٣١، فى دعاء ليلة السبت؛ البلد الأمين، ص ٩٧، دعاء آخر ليوم السبت؛ بحارالأنوار، ج ٨٧، ص ١٤٨؛ مجمع النورين، ص ٢٧٠.