مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٠٨ - شرح حديث «خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة»
واحِدَةٍ»[١]، وقال تعالى: «وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ بِأَمْرِهِ»[٢]، وقال: «وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ»[٣].
فمن هاهنا ذهبت طائفة من متألِّهي الحكماء إلى أنّ لجميع أجرام العالم نفساً واحدة، فيكون العالم كلّه حيواناً واحداً مركّباً من نفس واحدة ذات قوى كثيرة،[٤] ومن بدن واحد مؤلّف من أعضاء متشابهة، وقوى وأفعال مختلفة، يستبقي بعضها ببعض، وينتفع بعضها عن بعض انتفاعاً، بعضه محسوس وبعضه معقول.
وبهذا الارتباط المشاهد على النظم الطبيعي وانتظام الكلّ في رباط واحد حقيقي، استدلّوا على أنّ مبدع الموجودات وصانعها ومدبّرها وممسك رباطها عن أن ينفصم واحدٌ مقتدر يقيمها بقوّته التي يمسك بها السماوات والأرض أن تزولا، واستبصر وأبان لو كان فيهما صانعان لتميّز صنع كلّ منهما عن صاحبه، كما قال تعالى: «مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَ ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَ لَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ»[٥].
وقال الصادق عليه السلام: «فلمّا رأينا الخلق منتظماً، والفلك جارياً، والتدبير واحداً، والليل والنهار والشمس والقمر، دلَّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبِّر واحد»[٦] انتهى.
فلمّا أراد الإمام الهُمام عليه السلام هداية مَن سبقت له العناية إلى هذا المرام، قال عليه السلام: «خلق اللَّه الأشياء بالمشيّة» فعبَّر عن ذلك الأمر الواحد النافذ الساري في الكلّ والرباط الذي
[١]. لقمان( ٣١): ٢٨.