مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٢٢ - رسالة حول فقرة من مناظرة الرضا عليه السلام مع الزنديق
استئناف بياني، فهو خبر مبتدأ محذوف أي هو بخلاف، لمّا كان في الخلاف معنى النفي، كان «شيء» نكرة في سياق النفي أي ليس بينه وبين شيء مشترك ذاتيٌ، فلا يمكن أن تدركه الحواسّ كما يجيء بيانه في أوّل الثاني. انتهى.
وأقول: قوله قدس سره: «يستحيل» الخ، وذلك لأنّه لو كان لازم أحد النقيضين ملزوماً للنقيض الآخر يلزم أن يكون هذا النقيض الآخر لازماً للنقيض الأوّل، وهو محال بديهةً- مثلًا- فيما نحن فيه عدم الإدراك بحاسّة لازم للربوبيّة؛ لما سنذكره بُعيدَ هذا، فيصدق قولنا: كلّما اتّصف شيء بالربوبيّة اتّصف بأنّه لا يدرك بحاسّة، فلو كان عدم الإدراك بحاسّة ملزوماً لعدم الربوبيّة كان قولنا: كلّما اتّصف شيء بأنّه لا يدرك بحاسّة اتّصف بعدم الربوبيّة صادقاً أيضاً، وإذا ركّبنا قياساً من هاتين الشرطّيتين ينتج: كلّما اتّصف شيء بالربوبيّة اتّصف بعدم الربوبيّة، و هذا خلف، وكذا شرط شيء لا يكون دليلًا على نقيضه؛ إذ تحقّق ذلك الشيء دليل على تحقّق شرطه، فلو كان تحقّق ذلك الشرط دليلًا على تحقّق نقيض ذلك الشيء يلزم أن يكون تحقّق ذلك الشيء دليلًا على تحقّق نقيضه، وهو مستلزم لتحقّق النقيضين معاً.
وقوله: «وعدم الإدراك بحاسّة لازم» الخ، بيان اللزوم أنّ المراد بالربّ هنا المدبّر لما سواه، والمالك لكلّ ما عداه، كما صرّح به الشارح قدس سره غير مرّة في شرح الأحاديث الآتية، ويلوح أيضاً ممّا نقله أهل اللغة حيث فسّروه بالمالك، وقالوا: لا يطلق غير مقيّد إلّا عليه تعالى، فالربّ المطلق بمعنى المالك المطلق، والمتبادر من المطلق فرده الكامل، وهو المالك لكلّ ما عداه، فالربّ بهذا المعنى يلزمه عدم الإدراك بحاسّة أي التجرّد، ولأنّه لو لم يكن مجرّداً لكان إمّا جسماً وإمّا جسمانيّاً، وكلاهما ممكن، والممكن محتاج إلى علّة لا أقلّ، والمحتاج إلى شيء لما يكون مدبّراً ولا مالكاً لكماله.
وبما قرّرنا يظهر وجه كون التجرّد شرطاً لليقين بالربوبيّة؛ إذ من يدّعي ربوبيّة ما لم يجزم بتجرّده لا يجزم بكونه ربّاً لما عرفت.
قوله: «وليس مقصوده عليه السلام» إلخ، إشارة إلى أنّ الربوبيّة والصانعيّة وإن كانتا مساوقتين، إلّاأنّ الصانعيّة لم يعتبر في معناها ما يستلزم التجرّد، كما اعتبر في الربوبيّة