مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٣١١ - التحفة العلويّة (شرح حديث حدوث الأسماء)
ونحن بعون اللَّه ازدياداً لثمرة الرسالة نشير إلى الجميع إلّا على سبيل التوضّع والتربيب، بل نطوي الكلام في الكلّ فى جهة كلام واحد وعنوان متّحد مع ما فيه من غير تلك الفوائد؛ فأقول وبه أستعين: اعلم أنّ نبيّنا صلى الله عليه و آله أكمل الأنبياء، ووليّنا أكمل الأولياء، وقرآننا أتمّ من سائر الكتب، وديننا من سائر الأديان، وأيّامنا من باقي الأيّام، وشهورنا من باقي الشهور، وسنونا من باقي السنون، وأعمارنا من باقي الأعمار وإن كانت أقصر؛ لأنّه على الأكثر ما بين الستّين والسبعين.
فإنّ هذا الحديث إذا لك المرام الأخير تحديد وتبيين، فافهم فحينئذ نقول: إنّ دور الحياة وهو الرابع في هذه الامّة زاد وفي امّة موسى وعيسى وما والاهما نقص؛ ودور الطبائع كما عرفت هناك زاد وهاهنا نقص، ولا تغيّر بطول إغمارتهما امّتهما، فإنّه حصل من دور الطبائع واستحكام اللنيّة وانضباط الأجساد، وأمّا في هذه الامّة فقد ورد اللَّه سبحانه: «وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ»؛[١] إلى غير ذلك؛ وهذا الدور الحياتيّة هو العَشر الإماميّة، وهو في الظاهر العشر من ذيحجّة، وفي الباطن هي المذكورات في سورة الفجر، حيث قال سبحانه: «وَ الْفَجْرِ* وَ لَيالٍ عَشْرٍ* وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ* وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ»؛[٢] ففي هذه الآيات آيات، وفي تلك البيّنات علامات، فعلى بعض الوجوه: «الفَجْر» هو صبح الوجود، و «لَيَالٍ عَشْرٍ» متمّمات الموجود، و «الشَّفْعُ» ثاني الاثنين، و «الْوَتْرُ» هو الواحد بلاحين. وبلسان الظاهر كما هو في الأخبار: «الْفَجْر» هو الرسول صلى الله عليه و آله، والليالي العشر: الحسن والتسعة من ذريّة الحسين عليهم السلام، و «الشَّفْعُ» الحسين، إذ هو مع الحسن ثاني الاثنين، و «الْوَتْرُ» هو علي عليه السلام؛ وإنّ «الْفَجْر» هو القائم عليه السلام، و «لَيَالٍ عَشْرٍ» هو الحسين وذرّيّته، و «الشَّفْعُ» الحسن، و «الْوَتْرُ» علي عليهم السلام؛ وإنّ «الفَجْر» فاطمة عليها السلام، و «لَيَالٍ عَشْرٍ» النبيّ وولده التسعة، و «الشَّفْعُ» الحسنين، و «الْوَتْرُ» عليّ عليهم السلام؛ أو إنّ «الْفَجْر» هو عليّ أو الحسين، و «الْوَتْرُ» هو القائم؛ أو إنّ «الْفَجْر» هو القائم، و «الْوَتْرُ» الحسين عليهما السلام؛ إلى غير ذلك من الوجوه المؤيّدة بالأخبار المسدّدة
[١]. آل عمران( ٣): ١٦٩.