مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٣١٣ - التحفة العلويّة (شرح حديث حدوث الأسماء)
من قول الإمام عليه السلام، فالظاهر هو اللَّه العليّ العظيم، وقد أشرنا أنّ تلك الأسماء الثلاثة إنّما هي بإزاء الأجزاء الثلاثة، والكلّيّة هي امٌّ للأركان الاثني عشر، ومع ذلك ترى كما قلناه اسم العليّ مذكوراً في موضعين، واسم العظيم في موضع، فأنت لو حملت هذا على أنّه من أغلاط النسّاخ، وقلت بأن «لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ» اسم واحد كما هو الصحيح، لتجد الأسماء المذكورة الثلاثين، لا أزيد ولا أنقص؛ فتلك الأسماء التي بلغت إلى ثلاثين هي الثلاثين المنسوبة إلى كلّ ركن، كما قال عليه السلام: «ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسماً فعلًا».
فكيف كان فأنت لو ضربت الثلاثين كما قلناه في الاثني عشر لكان الحاصل ثلاثمئة وستّين اسماً، وهذا هي الأسماء التي من أحصاها دخل الجنّة، فافهم افهم افهم.
قال عليه السلام: «فهي نسبته لهذه الأسماء الثلاثة».
أي فتلك الثلاثين من الأسماء بالنسبة إلى صفته وفعله لهذه الأسماء الثلاثة الظاهرة، ولقد علمت- وله المنّ- ممّا لا مزيد عليه كيفيّة صدور تلك الأسماء من الأسماء الثلاثة ولمّيّة تأخُّذها أي الأسماء الثلاثة للأسماء الجزئيّة الثلاثيّة، فإن كنت ما فهمت من ذي قبل المرام فلا ينفعك تكرار الكلام.
قال عليه السلام: «فهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة».
فأقول: فحينئذ تعلم أنّ الاسم الواحد استتر في الأسماء الثلاثة، فلهذا الاسم الواحد ثلاث حجاب، ولتلك الثلاثة أيضاً اثنا عشر حجب وسرادقات، وكذلك هذا الاثنا عشر احتجب أيضاً كلّ واحد منها في ثلاثين حجاباً، وتلك الحجب المذكورة في الأخبار بأنّه: لو كشف عن واحد لأحرقت السماوات والأرض؛[١] إذ لكلّ شيء عدّة من الحجب، فإذا كشف عن واحد من الأشياء حجبه لفنيت من عليه، كيف والموت؟! ليس الوهن هذا الجهة فبصرك اليوم حديد، فإذا فنيت الشيء فقد احترقت سماواته وأرضيه؛ فافهم وكذلك السماوات والأرض، أعني العالم الكبير؛ فإنّه إذا كشف عن وجهه يعني رفعت عنه الأسماء الثلاثة التي هي حجب للاسم الواحد المكنون، وهو
[١]. راجع إلى قول النبي في بحار الأنوار، ج ٥٥، ص ٤٥.