مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٨ - التحفة العلويّة (شرح حديث حدوث الأسماء)
اعلم- وفّقك اللَّه وإيّانا- أنّ كلّ واحد من تلك الأجزاء الثلاثة الظاهر بأركانه الأربعة، كما أشرنا إليه من ذي قبل تامّ في مقامه وتمام في محلّه، ومرادنا من التامّ هو حصوله من القبضات العشرة الدائرة بدورانه الثلاثة في المراتب الثلاثة. وبيانه[١] على الإجمال:
أنّ اللَّه سبحانه خلق الحرارة أوّلًا من حركة فعله وهو المشيّة، والبرودة من سكون مفعوله وهو المشاءان طبيعتان وأوّل زوجين، «وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ»[٢] فحرّكت الحرارة لما فيها من أثر القذرة على اليبوسة، فأثّرت هي فيها وتأثّرت هي أيضاً منها، فتولّد من تأثير الحرارة اليبوسة لأنّها أثرها، و من تأثّر البرودة الرطوبة لأنّها أثرها أيضاً، فتحصّلت الطبائع الأربع: الحرارة من الحركة، والبرودة من زوجها وهو الحركة.
ففي الطبائع زوجان وزوجتان، لكن بيان وجه التأنيث في الألفاظ الأربعة بأسرها له محلّ آخر، وبعدها ذلك؛ فنقول: وجدت الطبائع الأربع صعدت الحرارة والرطوبة بالطبع إلى العلوّ، وهما طبيعة الحياة.
وهبطت البرودة واليبوسة لك إلى السفل وهما طبيعة الموت، أعني الميّت.
فكان الأوّلان روحين بلا بدن والأخيران بدنين بلا روح؛ لكن لمّا كانت العلاقة بينهما- أي الزوجين والزوجتين- كلّ زوج مع زوجته متأكّدة لما بينهما من التعاقد، نزل الصاعدان بالحركة الفلكيّة نزولًا تسخيريّاً إلى السافلين، فتواصلنا الحرارة مع زوجته وهي البرودة، والرطوبة مع زوجته وهي اليبوسة، فتولّدت العناصر الأربعة.
وممّا ذكرنا يظهر لك السرّ في قوله تعالى: «الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ»؛ وسرّ قوله ذلك «بِما فَضَّلَ اللَّهُ»؛[٣] وكذلك سرّ قوله عليه السلام: شاوروهنّ و خالفوهنّ؛[٤] وكذلك سرّ قوله:
«لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ»؛[٥] وسرّ ما ورد عنهم عليهم السلام ما معناه: أنّ النساء خلقن من الضلع
[١]. في النسخة: بيان.