مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٦ - التحفة العلويّة (شرح حديث حدوث الأسماء)
يا هذا، واللَّهِ الملك المدرك، إنّي أرى أنّك أنت لا ترى، وأنّ من منه أخذت لا درى ولا أدرى، ومع ذلك تولّى عين الدبر، وتقول: هذا لا شيء نكر، ولو تفضّلت وممّا شئت، وتكلّمت و ما واشيت،[١] وهو قليل كلّ القليل، وقلّ ما لك إليه سبيل، تقول: إنّ هذا نقص الأوهام، إليه قد يميل وإنّ ذا عن بعض العوام، كان يقال إذا ليس ما عليه المشهور، وهو المؤيّد المنصور، كما هو معلوم غير مستور: إنّ آحاد الأخبار الواردة عن أئمّتنا الأطهار حجّة، ومع ذلك تنكر تلك الأخبار الواردة في فضائل هؤلاء الأخيار، مع أنّك لو لا رأيت فاستمع بأنّ الأخبار قد تواترت، والآثار قد تواردت بلغت نيفاً وعشرين،[٢] بل وقريباً إلى الثلاثين، أنّ ما ورد عليكم متثاقلًا تردّوه وإن كنتم عالمين بخلافه؛ لأنّ كلامنا له وجوه ولعلّه منّا وأنتم لا تعلمون بأيّ الوجوه إيّاه قلنا، والردّ علينا شرك باللَّه، مع أنّ الأخبار التي نقول بها في أمثال تلك كلّها عقليّة إلّا [أنّه] ليس لك عقل حتّى تفهمها، وما تعلّمت إلّا أن تقول: إنّ خبر الواحد في الاصول ليس بحجّة، وإنّ النقليّات ليست حجّة في الاعتقاديّات، مع أنّك ترى بأنّا لا نستدلّ بتلك الأخبار في أصل الخمسة الضروريّة، ولو شئنا لاستدللنا وإن كنت لا تفهم؛ أليست كلمة الاصولييّن منّا قد اتّفقت خلافاً للأشاعرة والأخبارييّن كلّ من وجه: أنّ العقل والنقل متطابقان؟! فبناءً على هذا يجب أن لا يكون نقلًا حرفاً بل الأدلّة بأسرها عقليّة.
فإن قلت: فاستقرار اصطلاح أهل الاصول على أنّ هذا الدليل عقليّ، وذلك نقليّ، حتّى أنّهم بنوا أكثر كتبهم على سفرين، وقالوا: السفر الأوّل في الأدلّة النقليّة، والسفر الآخر في الأدلّة العقليّة، وتعدادهم القرآن والحديث في الأدلّة النقليّة؛ لماذا قلت لو أسفت وأنصفت؟!
لأجبتك: أمّا أوّلًا فنقول: قد أشرنا أنّ قاعدة التطبيق إجماعيّ بلا خلاف، فعدّهم
[١]. كذا. ولعلّ أراد معنى استخرجت أو استدللت. راجع: لسان العرب، ج ١٥، ص ٣٩٤.