مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٧ - التحفة العلويّة (شرح حديث حدوث الأسماء)
هذين من هذا القسم إنّما هو من جهة أنّ أكثر الآيات والأخبار الواردة في المسائل الفهميّة عند الإنصاف ممّا لا يفهم العقل معنيها، وإلّا لم نكن محتاجاً إليها كما هو المصرّح في كتبهم أيضاً.
الثاني: إنّ هذا الاصطلاح منهم مبنيّ على فهم الغالب، كما أنّ العقل الذي هو حجّة بالإجماع إنّما هو الكلّ، أي كلّ العقول لاتّفقوا، والغالب أيضاً كما هو الحقّ؛ فإنّ العقل في هذين القسمين يكون حجّة على الكلّ، لكن مع تخلية الكلّ من الشكوك كما هو شرط في حصول العلم بالمتواترات؛ فحينئذ لما كان الذكر من أهل العلم لا يعرفون الوجه العقلي لتلك الآيات والأخبار الواردة في الفقهيّات سمّوها بالنقليّات.
الثالث: إنّهم لما رأوا أنّ أكثر الأخبار والآيات الواردة في الفقهيّات وفي غيرها على الإطلاق ليس للعقل مدخل في فهم لمّة مضموناتها سمّوها بالنقليّات بكلمة واحدة، وإلّا فكلّ طفل لَعَلِمَ أنّ قوله تعالى: «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا»[١] مثلًا دليل عقليّ، إلى غير ذلك من الوجوه، وليس هنا مورد ذكر الجميع، لكنّي أقول بكلمة اخرى و هي: أنّنا لا نعلم بالأخبار الواردة في الاصوليّات إلّا بعد نصيحتها وفهم العقل أو شهادة النقل على صحّتها يكون مستنداً وحجّة بيننا و بين اللَّه، «إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي»[٢].
فإن قلت: لم أنت وحدك تدّعي فهم العقل وشهادة النقل على بيان مراد[٣] تلك الآيات والأخبار، ولم يقل أحد غيرك على هذا؟!
قلت: أمّا أوّلًا: فإنّ غيري فتقال لكنّك ما عرفت به ولا سمعت منه. وثانياً: إنّك لو جئت بالصفات لكنت أيضاً ممّن يفهم ما نقول؛ لكنّك ما تقبل ولا تُقبل. وكيف كان فنرجع إلى بيان ما نحن بصدد بيانه؛ من شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر.
قال عليه السلام: «ثمّ خلق سبحانه لكلّ ركن منها ثلاثين اسماً فعلًا منسوباً إليها، فهو الرحمن الرحيم الملك القدّوس» إلى آخر الأسماء
[١]. الأنبياء( ٢١): ٢٢.