مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٩٨ - التحفة العلويّة (شرح حديث حدوث الأسماء)
«وحجب منها واحداً»:
وهو المشيّة، أو حرف «ا»، أو النور الأبيض، ولم يظهره ذلك لهم؛ وذلك لأنّ المشاء- أعني الأجزاء الثلاثة الظاهرة- وإن كان من حيث المشائيّة مشيّة، إلّا أنّه ظاهرها وأثرها ووصفها وصفتها، وإنّما لم يظهر ذلك الواحد لهم لأنّه لو ظهر لاحترقت الثلاثة بما فيها، «وَ يَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَ الْإِكْرامِ»[١] فهو وإن كان ظاهراً في كلّ فصل وكتاب، وفي كلّ جزء وباب، إلّا أنّه لن يظهر إلّا بقناع وجلباب وسرّ وحجاب.
قال شيخي رئيس العرفاء والزهّاد: ولم يظهر ذلك؛ لعدم توقّفهم عليه إلّا في خصوص الاعتقاد الذي عليه بدأ المبدأ والمعاد، وما أعطاهم اللَّه سبحانه من العقل كما فيهم، ومن الزلّات ناهيهم، و لاتتوهّمن شيئاً؛ فإنّ ذلك الكلام أيضاً متين جوهر ثمين، حقيق بأن يكتب بالنور على وجنات الحور، إلّا أنّ هذا الذي ذكرناه أنسب بهذا السياق، وأدلى في الحديث عند السياق.
و «هو»: أي هذا الواحد هو «المخفيّ المكنون المخزون»: يعني فيما بين الكاف والنون.
اعلم أنّ المكنون المخزون فيما بين الكاف والنون في العالم التكويني باصطلاح آخر هو باطن الأيّام الستّة التي خلق اللَّه سبحانه فيها السماوات والأرض، وهو باطن العقل والنفس والروح والمادّة والمثال والهيولى، المقوّمات الستّة. وهذا في العالم التدويني الواو المستتر في لفظة «كُن»؛ فإنّ أصله «كون» فهذه الكلمة معتلّ العين، عنه علّة كلّ ذي عين، وهو الدواء الذي سمّي بذات الجنين؛ قال عليّ عليه السلام:
|
أتحسب أنّك جرم صغير |
وفيك انطوى العالم الأكبر |
|
|
وداؤك فيك وأنت لا تبصر |
ودواؤك فيك وأنت لا تشعر[٢] |
|