مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٠ - التحفة العلويّة (شرح حديث حدوث الأسماء)
على الإجمال هو أنّ قوله عليه السلام: «فالظاهر هو اللَّه» الخ ليس المراد منه هو ظهور الذات بالذات الحقّة- جلّ شأنه وعظم برهانه- بل المراد هو ظهور الذات تعالى شأنه؛ ألا ترى كيف يذكر عليه السلام الأوصاف بعد لفظة الجلالة، من قوله «تبارك وتعالى» أو قوله «العظيم» على اختلاف الرواية، على أنّ لفظة الجلالة على ما هو الحقّ المحقّق اسم وصف ومشتقّ حسب ما دلّت عليه الأخبار واستدلّت عليه الآثار، فافهم المرام وعليه الاعتصام.
فظهور اللَّه سبحانه بالالوهيّة وتباركه وتعاليه هو ظهوره بالالوهيّة بالعقل الأوّل الذي تألّه فيه المتألّهون، و يتباركه في الجسم المبارك العظيم، والنفس العليّ العظيم، وكلّ واحد من الألفاظ الثلاثة على اختلاف الرواية إشارة إلى واحد من الأجزاء الثلاثة الظاهرة كما أشرنا إليه وأومأنا عليه، فافهم ولا تكن من الغافلين؛ فإنّ في أمثال المقام ظلّ الظالّين وزلّ الزالّين.
«وسخّر سبحانه» تسخير طبع وإجلال «لكلّ اسم من هذه الأسماء التي ظهرت» أي الأجزاء التي سبقت أربعة أركان، حتّى كان ما كان، فحينئذٍ تمّ الوجود المقيّد على طريق سديد مسدّد؛ إذ تلك الأجزاء الثلاثة هي تمام الوجود المقيّد، وهي الوجود المقيّد بتمامه.
وتلك الأركان الأربعة هي التي نسمّيه بالاصول الأربعة من الخلق والرزق والممات والحياة، التي اشتملت عليها تلك الكريمة، وأشارت إليها هذه الشريعة: «وَهُوَ الَّذي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ»،[١] وإن شئت نسمّيها بالفصول الأربعة: الربيع والخريف والشتاء والصيف؛ وإن شئت نسمّيها بالطبائع الأربعة:
الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة؛ وإن شئت نسمّيها بالأخلاط الأربعة: الدم والبلغم والسوداء والصفراء؛ وإن شئت نسمّيها بالنفوس الأربعة: الأمّارة والملهمة والمطمئنّة واللوّامة؛ وإن شئت نسمّيها بالعناصر الأربعة المعروفة؛ وإن شئت نسمّيها بلسان الشرع بالملائكة الأربعة: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل و عزرائيل.
[١]. تلفيق من الآيتين، إحداهما الآية ٢٨ من البقرة:« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّه وَ كُنتُمْ أَمْوَ تًا فَأَحْيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَيُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ»، والاخرى الآية ٤٠ من الروم:« اللَّه الَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآلِكُم ...».