مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٩٥ - التحفة العلويّة (شرح حديث حدوث الأسماء)
وعدلًا، وافهم الإشارات ولا تقف على ظاهر العبارات؛ فإن فككت التغيّر في الكلام، وعلمت المقصود والمرام، فقد نلت القدح المعلّى، وشربت الكأس الأوفى، واللَّه على ما نقول وكيل، والهادي إلى سواء السبيل.
ثمّ اعلم يا أخي، أنّي أجملت الكلام، وأهملت بعض المرام، فعليك بحبل اللَّه الذي ليس له انفصام، وعضد اللَّه الذي لا يغلب و لا يضام؛ إذ قد ورد عن أهل العصمة عليهم السلام ما معناه أنّه: ليس واحد من شيعتنا استشكل عليه أمر إلّا ونحن نفسنا في ردعه إذا ازداد حبّاً لنا؛ فبشّر المخبتين أنّ اللَّه لا يضيع أجر المحسنين.
وأمّا قوله عليه السلام: «معاً»؛ فهو إشارة إلى أنّ تلك الأجزاء الأربعة لم يكن فيما بينها تقدّم ولحوق زمانيّ ولا ترتيب وترتب مكاني؛ فليس واحد منها قبل الآخر، قبليّة زمانيّة، ولا بعديّة مكانيّة، فالمعيّة وعدم القبليّة والبعديّة إنّما هي في الظهور والبروز؛ لتوقّف ظهور المشيّة مثلًا على المشّاء، وتوقّف بروز المشّاء على المشيّة ظهوراً معيّتيّاً وبروزاً مرّتيّاً من قبل الكسر وهو الفعل بمنزلة المشيّة، والانكسار وهو المفعول بمنزلة المشّاء؛ فهذه الأجزاء الأربعة هي الأركان الأربعة للعرش الاستوائيّة والكرسيّ الاجتلائيّة؛ فقال سبحانه: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى»؛[١] وفي موضع آخر: «الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى»[٢].
وهذه الأجزاء في العرش التكوينيّ- كما قلنا- هي الأنوار الأربعة والأركان الأربعة، وفي الشرع التدوينيّ الذي هو عكس التكويني- أي ظلّه مثل النور من المنير- التجمّلات الأربعة والتسبيحات التربيعيّة، وهي:
«سبحان اللَّه»: أعني الركن الأعلى الأيمن من العرش، وهو النور الأبيض.
و «الحمد للَّه»: أعني الركن الأسفل الأيمن من العرش، وهو النور الأصفر.
[١]. طه( ٢٠): ٥.