مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٩١ - التحفة العلويّة (شرح حديث حدوث الأسماء)
أردت أن تعتبر تلك الحقيقة الكلّيّة الجامعة التي سماها علماء المنطق والميزان بنوع من التصوّر بجنس الأجناس، ويتصوّرها بحسب إلقاء كلّ قيد وتقيّد، وإضافة من كمّ وكيف، وتشاكل وتماثل وتجانس، وتقارب وتباعد، واجتماع وافتراق ومعيّة ونوعيّة وإبانة وتجديد وتميز ونفي وإثبات، وتولّد وتوليد، وعلّيّة ومعلوليّة، وإفراد وجمعيّة، وكلّيّة وجزئيّة، وأوّليّة وآخريّة، واستدارة واستبطالة، ودخول وخروج، وعموم وخصوص، وحلول واتّحاد، وتعرّض وتعريض، وإيماء وتلويح، وثقل وخفّة، وحركة وسكون، وتغيير وتبديل، ومعروضية وعارضية إلى غير ذلك من القيود والإضافات، منها كميل رحمه الله عن عليّ أمير المؤمنين عليه السلام، وكان عليه السلام أجابه بأجوبة، منها:
«محو الموهوم وصحو المعلوم» ومنها: «كشف سبحات الجلال من غير إشارة» إلى غير ذلك[١].
وفهم ذلك وتصوّره لمن ليس له فؤاد مشكل جدّاً؛ لا ترى كيف يخاطب عليّ عليه السلام الكميل مع أنّه من المعرفة بمكان عالٍ؛ بقوله: ما لك والحقيقة؟! لأنّه عليه السلام علم بأنّ المعرفة بذلك المرام مشكل جدّاً؛ كيف و هو- أعني كميل- يريد أن يعرف تلك الحقيقة بالعبارة والبيان والتشريح والتبيان؛ ومن البيّن أنّ لسان العبارة هنا في الكلال؛ إذ لا يوجب التعبير عنها إلّا بُعداً وإضلالًا؛[٢] إذ كثرة التعبير والعبارة توجب ازدياد القيود والإشارة، وبعد ذلك لا يفهم تلك الحقيقة؛ ولهذا كان عليه السلام كلّمه، يجيبه بجواب كان يقرّر أصل مفادّ جوابه الأوّل، لا أنّه كان يجيب بجواب آخر كما حسبه جمع من أهل التصوّف خذلهم اللَّه تعالى.
والحاصل يجيب: لم أراد فهم ذلك المرام سلب جميع القيود والشؤون عن هذا الاسم حتّى المتضادّات والمتناقضات، التي اشتهر أنّ سلب النقيضين وجمعها
[١]. العبارتان من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث المشهور بحديث الحقيقة المنتسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام، تحقيق الحديث جاء مفصّلًا في المجلّد الثاني من مجموعة ميراث حديث شيعه، ص ٢٠٥. وراجع: روضات الجنّات، ج ٣، ص ٥٣٧؛ مجالس المؤمنين، ج ٢، ص ١٢؛ شرح الأسماء الحسنى للسبزواري، ص ١٣١.